بنفسه ، وجب عليه أن يأتي بالحج بنفسه كذلك ، وليجزه ما أتى به
النائب وإن كان حجه صحيحا ، واستحق به الأجرة المسماة له في عقد
الإجارة بينه وبين المكلف ، ولا منافاة بين الأمرين بعد أن كان هذا
هو ظاهر الأدلة ومقتضى القاعدة .
[ المسألة 162 : ]
إذا زال العارض وارتفع العذر المانع للمكلف عن الاتيان
بالحج فقد تبين بطلان الاستنابة وعدم مشروعيتها في حقه كما
أوضحناه في المسألة السابقة ، ونتيجة لذلك فإذا كان المكلف قد
استأجر النائب للحج عنه ثم زال العذر وأمكن له أن يحج البيت
بنفسه ، انفسخت إجارة الأجير لعدم قدرته على العمل المستأجر
عليه ، وهو النيابة عن المكلف في الحج ، لأنها غير مشروعة في حقه كما
قلنا ، فلا يجب على النائب أن يتم العمل إذا كان قد أحرم لحج
النيابة ثم زال العذر ، بل يكون احرامه باطلا ، ولا يجب عليه أن
يتحلل منه بعمرة مفردة ، وإذا استمر في احرامه وأتم الحج لم يصح
حجه ولم يكف عن المنوب عنه ، وأولى من جميع ذلك ما إذا كان
زوال العذر عن المكلف قبل أن يدخل النائب في الاحرام ، فتكون
الاستنابة غير مشروعة ، والإجارة باطلة ، وعمل النائب بموجبها غير
صحيح ، نعم يكون الأجير مستحقا لأجرة المثل لما أتى به من العمل
قبل أن يبلغه الخبر ، ويكون مستحقا لأجرة المثل على جميع عمله إذا لم
يبلغه الخبر حتى أتم الحج ، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت
الأجرة المسماة أقل من أجرة المثل فلا يستحق الأجير أكثر منها .
[ المسألة 163 : ]
قد اتضح ما بيناه في المسألتين السابقتين أن المدار في صحة