[ المسألة 160 : ]
ذكرنا في المسألة المائة والثالثة والعشرين أن المكلف الذي
استقر وجوب الحج في ذمته من عام سابق ، إذا عرض له عارض في
بدنه يمنعه من الاتيان بالحج بنفسه ، أو يصبح الاتيان بالحج بسببه
موجبا للعسر والحرج الشديد عليه ، ولا يرجى زوال ذلك العارض
عنه ، كمرض شديد لازم أو شلل أو هرم أو شبه ذلك ، يسقط عنه
وجوب الاتيان بالحج بنحو المباشرة بسبب ذلك العارض ويجب عليه
أن يجهز شخصا آخر يحج عنه بالنيابة ، وكذلك من استطاع الحج في
عامه من حيث المال وأصابه مثل ذلك العارض الذي وصفناه ، فمنعه
من الاتيان بالحج بنحو المباشرة ، أو أصبح الاتيان بالحج بسببه
موجبا للعسر والحرج ، فيسقط عنه وجوب الحج بنحو المباشرة
ويجب عليه - على الأحوط لزوما - أن يجهز من ماله أحدا يحج
بالنيابة عنه وإن لم يستقر الحج في ذمته .
[ المسألة 161 : ]
الظاهر من الأدلة الواردة في المسألة أن الاستنابة عند طروء
العارض على المكلف إنما هي بدل اضطراري جعله الشارع عند
تعذر الواجب الاختياري على المكلف ، وهو أن يحج البيت بنفسه إذا
استطاع إليه سبيلا ، ولذلك فيعتبر في صحة الاستنابة ووجوبها على
المكلف أن يكون عذره مستمرا ، ونتيجة لذلك فإذا استمر العذر فلم
يتمكن من الاتيان بالحج حتى أدركه الموت ، أجزأه حج النائب الذي
استنابه في حياته ولم يجب على وليه أو وارثه القضاء عنه من تركته
بعد الموت ، وإن كان وجوب الحج قد استقر في ذمته ، وإذا اتفق
إن ارتفع عنه العذر بعد أن حج النائب عنه ، وأمكن له أن يحج البيت