فرض الاسلام ، لم يكفه ذلك عن حج الفريضة ، فإذا حصلت
له الاستطاعة المالية بعد ذلك ووجدت له النواحي الأخرى من الاستطاعة
وجب عليه أن يأتي بالفرض .
[ المسألة 157 : ]
إذا كان في طريق المكلف إلى الحج عدو لا يندفع إلا بالمال ،
فإن كان المال الذي يطلبه العدو مما لا يضر دفعه بحال المكلف ولا
يوجب له عسرا ولا حرجا ، وجب على المكلف دفع المال إليه ولم
يسقط عن المكلف وجوب الحج بذلك ، وإن كان دفع المال مما يضر
بحال المكلف أو يوجب له العسر أو الحرج لم يجب على المكلف دفع
المال وسقط عنه وجوب الحج ، ولكنه إذا احتمل الضرر أو الحرج
على نفسه ودفع المال إلى العدو وحج ، أجزأه ذلك عن الفرض إذا
كانت استطاعته المالية باقية .
[ المسألة 158 : ]
إذا انحصر طريق الحج في ركوب البحر ، وخاف المكلف على
نفسه من الغرق أو من حدوث مرض شديد ، وكان خوفه مما
يعتني العقلاء بمثله ويحذرون عاقبته سقط عنه وجوب الحج كما
ذكرناه في المسألة المائة والأربعين ، وكذلك إذا كان خوفه شديدا
يوجب له الوقوع في الحرج لشدته وإن لم يكن سببه مما يعتني به
العقلاء ، ويشكل الحكم بسقوط وجوب الحج عنه إذا استلزم سفره
في البحر الاخلال بصلاته ، وخصوصا إذا استلزم سفره الاخلال
بالصلاة الاختيارية والآتيان بأبدالها الاضطرارية ، كالصلاة مع
الطهارة الترابية ، أو الصلاة جالسا ، ونحو ذلك مما هو وظيفته
شرعا عند العذر ، ويشكل كذلك إذا كان سفره في البحر يستلزم