[ المسألة 148 : ]
إذا حج الشخص الذي وجدت له الاستطاعة واجتمعت فيه
شروطها وهو يعتقد أنه لا يزال صغيرا لم يبلغ الحلم ، ثم علم بعد أن
أتم الحج أنه كان بالغا في حال حجه ، فإن كان قد نوى بحجه امتثال
الأمر المتوجه إليه بالفعل ، كفاه ما أتى به عن فرض الاسلام ولم تجب
عليه الإعادة ، وإن قصد بحجه امتثال الأمر بالحج المندوب لم يكفه
عن الفريضة ووجبت عليه الإعادة ، وقد ذكرنا هذا في المسألة الثامنة
والعشرين ، وإذا نوى بحجه امتثال الأمر الوجوبي المتوجه بحج
الاسلام أشكل الحكم بصحة ما أتى به ، والأحوط لزوما الإعادة .
وكذلك إذا حج وهو يعتقد أنه عبد مملوك ثم علم بعد ما أتم
حجه أنه كان حرا في حال حجه ، فتجري فيه الفروض التي
ذكرناها ، ويثبت لكل فرض منها حكمه الذي بيناه له .
[ المسألة 149 : ]
إذا وجدت في الشخص شروط وجوب الحج من البلوغ والعقل
والحرية ، وتحققت له وجوه الاستطاعة التي ذكرناها في المسائل
الماضية ، ولكنه كان يعتقد أنه صغير السن لم يبلغ الحلم ، أو يحسب
أنه عبد مملوك لم يتحرر ، فترك الاتيان بالحج لاعتقاده بذلك حتى
مضى وقت الحج ، ثم تلف المال أو زالت بعض نواحي الاستطاعة
عنه ، وعلم بالحال بعد ذهاب الاستطاعة أو قبله ، فالظاهر أن وجوب
الحج قد استقر في ذمته ، فيجب عليه أن يحج ولو متسكعا ، وسيأتي
إن شاء الله تعالى بيان الوقت الذي يستقر به الحج في ذمة المكلف إذا
مضى والشرائط لديه مجتمعة .