[ المسألة 70 : ]
إذا ملك المكلف من المال ما يكون به مستطيعا لحج البيت إذا
حضرت أيامه ، فالظاهر أنه لا يحرم عليه التصرف في ماله المذكور
قبل التمكن من المسير إلى الحج ، فإذا هو أتلف المال أو نقله عن
ملكه إلى غيره قبل أن يحل أو أن الحج انتفت بذلك استطاعته فلا يجب
عليه الحج ، بل الظاهر أنه يجوز له التصرف في المال حال التمكن
من المسير إلى الحج وحلول أوانه ، وإن تحققت له الاستطاعة بذلك
ووجب عليه الحج ، فإذا هو أتلف المال أو نقله عن ملكه بناقل شرعي
بعد حضور أوان الحج والتمكن من المسير وجب عليه أن يحج ولو
متسكعا ، أو خادما أو أجيرا مثلا .
نعم ، يحرم عليه أن يتصرف بمال الاستطاعة إذا توقف إتيانه
بفريضة الحج على وجود المال ولم يتمكن من الحج بغيره .
[ المسألة 71 : ]
إذا كان المكلف مستطيعا للحج في الواقع وهو يعتقد أنه غير
مستطيع فحج بنية الحج المندوب فإن قصد في حجه امتثال الأمر
المتوجه إليه بالحج ، صح حجه وكفاه ما أتى به عن حج الاسلام
الواجب عليه ، فإنه قد قصد بنيته - على وجه الاجمال - كلا من
الأمر المتعلق به بالفعل وهو الأمر الوجوبي ، والمأمور به المتعلق به
بالفعل وهو حج الاسلام ، وإن تخيل أن الأمر هو الأمر الندبي ، وأن
الحج هو الحج المندوب ، وذلك من الاشتباه في التطبيق ، وهو لا
يضر بحصول الامتثال ، وإن قصد في حجه امتثال الأمر الندبي على
وجه التقييد صح حجه ولم يكفه عما في ذمته من حج الاسلام ، وقد
سبق نظير هذا في المسألة الثامنة والعشرين ، في حج الصبي .