كان التلف بغير تقصير منه سقط الوجوب عنه لعدم بقاء
الاستطاعة .
وكذلك إذا ملك المال وهو غافل عن أنه قد ملك ما يكون به
مستطيعا ، وكانت غفلته مما لا يعذر فيها ، لاهماله وعدم تحفظه ، ثم
تلف المال بعد التمكن من المسير إلى الحج ، فيجري فيه التفصيل
المتقدم .
ويشكل الحكم في من يملك المال في الواقع ، وهو يعتقد أن ماله
لا يبلغ مقدار الاستطاعة ، فهو لا يشك حتى يلزمه الاحتياط بالفحص
عن استطاعته ، وفي من يكون غافلا عن وجوب الاحتياط عند الشك
بالفحص عن وجود الاستطاعة وعدمها الذي ذكرناه في المسألة
الخامسة والستين ، أو يكون غافلا عن مقدار ما عنده من المال غفلة
يعذر فيها ، فلا يترك الاحتياط في جميع هذه الفروض ، وخصوصا
إذا كان تلف المال بعد مضي موسم الحج .
[ المسألة 76 : ]
إذا أوصى أحد للمكلف بمبلغ من المال يكفيه لنفقة الحج ثم
مات الموصي ، ملك المكلف المال الموصى به بعد موته وتحققت له
الاستطاعة المالية ووجب عليه الحج إذا كانت بقية شروط الوجوب
متوفرة ، ولم يتوقف ذلك على قبول الموصى له ولا على قبضه للمال ،
وقد بينا في كتاب الوصية أن الوصية من الايقاعات على الأقوى لا من
العقود ، حتى إذا كانت تمليكية ، فلا تتوقف صحتها على قبول
الموصى له بل ولا على قبض المال ، وذكرنا هذا في المسألة التاسعة
والمسألة السابعة عشرة والمسألة التاسعة عشرة من الكتاب المذكور
وأشرنا إليه في أول كتاب الزكاة وفي مواضع أخرى .