ومثال الإباحة اللازمة أن يشترط المكلف على المالك في ضمن أحد
العقود اللازمة بينهما أن يبيح له التصرف في مبلغ معلوم من ماله ،
فإذا أباح المالك له التصرف في المبلغ وفاءا بشرطه ، وكان المبلغ يكفيه
لنفقة الحج لم تثبت له الاستطاعة بذلك ، ولم يجب عليه الحج ما لم يملك
المبلغ أو ما يعادله من وجه آخر .
[ المسألة 74 : ]
الاستطاعة المالية هي أن يملك المال الذي يكفيه لنفقات سفره
ونفقات حجه ونفقات عوده إلى وطنه على الوجوه التي تقدم ذكرها ،
وأن يكون متمكنا من التصرف في المال ، وأن يكون مال الاستطاعة
باقيا في ملكه وفي نفوذ تصرفه حتى يتم حجه ويعود إلى وطنه .
فإذا تلف المال أو تلف بعضه ، أو سرق أو سرق بعضه ،
بحيث قصر الباقي منه عن الوفاء ببعض ما يحتاج إليه في الحج أو في
العود ، وكان التلف بسبب غير اختياري للمكلف ، كشف ذلك عن
عدم استطاعته من أول الأمر .
وإذا كان التلف بعد حضور أوان الحج والتمكن من المسير ،
وكان المكلف عامدا فيه ، أو كان بتقصير منه ، لم يزل حكم
الاستطاعة عنه ولم يسقط عنه وجوب الحج واستقر في ذمته ، وسيأتي
إن شاء الله تعالى ذكر مسائل وفروض تتصل بذلك وتتعلق به .
[ المسألة 75 : ]
إذا ملك المكلف ما يكفيه للحج ، وهو لا يعلم أن ما ملكه قد بلغ
ذلك المقدار أم لا ، ثم تلف المال بعد حضور أوان الحج وتمكنه من
المسير ، فإن كان التلف بتقصير منه لم يسقط عنه وجوب الحج ،
فإذا هو لم يحج في ذلك العام ولو متسكعا استقر الحج في ذمته ، وإذا