فيكونان مقدمين على الحج .
وإذا كان الحج قد استقر وجوبه في ذمة المكلف من سنة
سابقة ، وملك ما يكفيه لنفقة الحج في هذه السنة واشتغلت ذمته
بالخمس أو الزكاة على النحو المتقدم ، ودار الأمر بين أن يحج بالمال
فيؤدي الفرض الذي استقر في ذمته من الحج ، أو أن يصرفه في
الخمس أو الزكاة فيؤدي الحق الذي اشتغلت به ذمته ، وجب عليه
الأمران معا فيصرف المال في أداء الحق الشرعي ، ويحج ولو ماشيا
متسكعا ، فإذا لم يمكنه القيام إلا بأحد التكليفين ، احتمل التخيير
بين الأمرين ، واحتمل تقديم الدين .
[ المسألة 64 : ]
الظاهر أنه لا فرق في الحكم الذي بيناه في المسألة الحادية
والستين بين أن يكون الدين الذي في ذمة المكلف قصير المدة ،
وطويلها ، ولا بين أن يكون الدائن قد وعده بابراء ذمته من الدين
أو لم يعده بذلك ، فالمدار في الحكم هو ما ذكرناه من وجود العسر
والضيق على المكلف في أنفاق المال الموجود لديه في الحج وعدمه .
نعم ، قد يمتد أجل الدين أعواما كثيرة فيكون طول المدة
موجبا لعدم الاهتمام بالدين عرفا ، فلا يكون صرف المال الحاضر
في الحج سببا لوقوع المكلف في عسر أو ضيق ، وقد يكون وعد
الدائن بإبراء ذمة الغريم من الدين موجبا للوثوق بوعده ، فلا يقع
الغريم في العسر إذا صرف ماله في الحج ، ولم يف به الدين .
[ المسألة 65 : ]
إذا اكتسب الانسان مقدارا من المال ، وشك في أن ما كسبه
هل بلغ إلى حد الاستطاعة للحج أم لا ، ومثال ذلك : أن يعلم أن