[ المسألة 717 : ]
قد يضطر المحرم إلى اثبات حق له على أحد ، أو إلى نفي
دعوى باطلة يدعيها عليه أحد ، فإذا كان هذا الاضطرار مما يرتفع
معه التكليف بحرمة اليمين جاز له أن يحلف لاثبات حقه ، أو على
نفي دعوى المبطل ، ولم يؤثم بذلك ، ويشكل الحكم بسقوط الكفارة
عنه إذا حلف لذلك ، بل الظاهر لزوم الكفارة وعدم سقوطها عنه .
وقد يدور الحديث بين المحرم وصديق له في مقام المجاملة ،
فيريد الصديق أن يتبرع له بشئ - مثلا - أو يقوم له بعمل ،
فيقول المحرم له : لا والله لا تفعل هذا الشئ ، أو يقول له الصديق
وهو محرم كذلك : بلى والله أفعله ، فيجوز هذا الحوار لهما ولا يكون
من الجدال المحرم عليهما ، وهو ناشئ عن المحبة والوئام بينهما لا
من التنافر والخصام .
[ المسألة 718 : ]
إذا جادل المحرم أحدا وكان صادقا في جداله وحلفه أثم
حتى في المرة الأولى ، ووجب عليه الاستغفار ، وكذلك في المرة الثانية
ولا تجب عليه فيهما كفارة ، فإذا جادل في المرة الثالثة وهو صادق
وجب عليه أن يكفر بذبح شاة ، سواء كان جداله متواليا وفي مقام
واحد أم متفرقا ، وسواء كان مع شخص واحد أم مع متعددين ،
وإذا زاد في جداله على ثلاث مرات وهو صادق ، فعليه في كل مرة
منها دم شاة ، من غير فرق بين الرابعة والخامسة وغيرها سواء كفر
لما قبلها أم لا ، فلا تتداخل كفاراته .
وإذا جادل غيره وكان كاذبا في حلفه أثم بكذبه وبجداله
وحلفه على الكذب ، ووجب عليه في المرة الأولى أن يكفر بدم شاة ،
فإذا جادل مرة ثانية كاذبا وجب عليه أن يكفر بشاة أخرى ، فإذا
جادل كاذبا مرة ثالثة وجب عليه أن يكفر بدم بقرة سواء كفر