بشئ منها عامدا ، وإن كان مكرها على فعله من أحد أو مضطرا إلى تناوله ، نعم ،
يرتفع عنه الإثم والعصيان بسبب الإكراه والاضطرار وقد تكرر ذكر هذا .
وأما البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر فقد فصلنا الحكم فيه في البحث عن
المفطر الخامس فليرجع إليه من يشاء .
[ المسألة 103 : ]
إذا تناول الصائم بعض المفطرات وهو جاهل بالحكم ففي ذلك صورتان
يختلف الحكم فيهما .
( الصورة الأولى ) : أن يكون المكلف في حال أخذه للمفطر جاهلا يحسب أن
تناول ذلك الشئ مما يجوز له شرعا فلا يبطل صومه بتناوله للمفطر في هذه
الصورة ولا يجب عليه القضاء ولا الكفارة ، سواء كان جاهلا قاصرا أم مقصرا ،
ويكون آثما بفعله إذا تناوله كذلك وكان جهله عن تقصير ، والأحوط له استحبابا
قضاء الصوم في كلا الفرضين ، إذا كان الصوم مما يقضى ، والاحتياط في الجاهل
المقصر أشد تأكدا .
( الصورة الثانية ) : أن يكون المكلف حين تناول المفطر جاهلا مترددا في
حكم تناول الصائم لذلك الشئ ، وحكمه في هذه الصورة حكم العامد فيبطل
صومه ويلزمه القضاء والكفارة ، وقد سبق منا بيان هذا في المسألة الحادية
والثلاثين ، وتقدم في المسألة الثالثة والثلاثين حكم الافطار للتقية ، وتقدمت في
غضون ذلك المبحث مسائل تتعلق بالمقام ، فليرجع إليها من يريد .
[ المسألة 104 : ]
إذا نسي المكلف أنه صائم فوضع اللقمة في فمه ليأكلها أو أخذ الجرعة من
الماء ليشربها ، ثم تذكر أنه صائم وجب عليه أن يخرجها من فمه ، وإذا ابتلعها
عامدا بعد تذكره للصوم بطل صومه ولزمه القضاء والكفارة ، وكذلك الحكم إذا
اعتقد أن الليل لا يزال باقيا فوضع اللقمة من الطعام أو الجرعة من الماء في فمه ،
ثم علم بطلوع الفجر ، فيجب عليه اخراج ما في فمه ويحرم عليه ابتلاعه .
[ المسألة 105 : ]
إذا غلب العطش على الصائم حتى خشي منه الضرر ، أو لزم من الصبر عليه
الحرج الشديد ، جاز له أن يشرب من الماء مقدار ما يندفع به الضرر ويرتفع به
الحرج ، ولا إثم عليه في ذلك ، ويبطل به صومه ، فيجب عليه قضاء صوم ذلك