[ المسألة 110 : ]
النذور والكفارات التي تجب على الرجل وسائر الديون الشرعية التي
تشتغل بها ذمته أو يتعلق وجوبها بأعيان ماله ، كالزكاة والخمس وقيم الأشياء
التي يتلفها أو يدخل النقص أو العيب فيها ، وأروش الجنايات التي يجنيها
وشروط المعاملات التي تلزمه ، يكون شأن هذه الأمور شأن الديون العرفية ،
فيكون وفاؤها من المؤونة ، ويجري فيها الكلام الذي قدمنا ذكره في الديون
العرفية بجميع فروضه ، فإذا هو أداها من ربح مكاسبه في أثناء السنة لم يجب
الخمس في المقدار الذي تؤدى به من المال وإن كان لزومها له قبل ذلك العام ،
وكذلك إذا أداها من ربحه في السنة بعد انقضاء السنة وكان لزومها له في تلك
السنة ، فلا يجب الخمس في المقدار الذي تؤدى به من ربحها .
وإذا أراد أداءها من ربح السنة بعد انقضائها ، وكان لزوم هذه الديون له
قبل تلك السنة فلا بد من إخراج الخمس قبل أدائها .
[ المسألة 111 : ]
ما يستقرضه الإنسان أو يستدينه لمؤونته قبل أن يظهر الربح من كسبه لا
يكون من مؤونة سنة الربح فقد سبق منا أن مبدأ السنة لا ينفك عن ظهور الربح ،
نعم ، يكون ذلك من الدين السابق ، فيجري فيه الكلام المتقدم في أداء الدين ،
وتلاحظ المسألة المائة والثامنة .
[ المسألة 112 : ]
إذا اعتقد الرجل في شئ من الأشياء إنه مما يحتاج إليه في مؤونته فاشتراه
من ربح السنة ، ثم علم بعد شرائه إن الشئ مما لا يحتاج إليه وإنه قد أخطأ في
اعتقاده ، وجب عليه أن يخرج خمس ذلك الشئ ، ولا يترك الاحتياط في أن
يلاحظ في تخميسه أكثر الأمرين من قيمة ذلك الشئ في الوقت الحاضر ورأس
المال الذي اشتراه به ، ويتأكد هذا الاحتياط في الأشياء التي يشتريها وهو يعلم في
حين شرائه إياها بعدم الحاجة إليها في الوقت الحاضر ، كالفراش الزائد على
الحاجة في المنزل والكتب التي يعلم بعدم الحاجة إليها ، والجواهر التي تدخر لوقت
الحاجة ، وكذلك الحكم إذا اشترى ذلك الشئ بمبلغ في الذمة ثم وفاه من الربح ،
فيجري فيه كل ما بيناه في المسألة .