العمرة التي يأتي بها واجبة عليه أم مندوبة ، ومن المؤونة ما يصرفه في نفقة زيارة
الرسول صلى الله عليه وآله ، وزيارات المشاهد المشرفة الأخرى ، وإن تعددت منه في عامه .
وهذا إذا كان من شأن ذلك الشخص أن يأتي بمثل هذه المندوبات كما قلنا
في الحج المندوب . والمدار في ذلك كله على أن يكون صرف نفقات الحج والعمرة
والمندوبات المذكورة في عام الربح .
فإذا انقضى الحول وجب الخمس في ما يبقى بعد انقضائه من زاد ونقود
وغيرها من الأعيان التي تذهب بالانتفاع بها وإن كان لا يزال في أثناء السفر ، ولا
يجب الخمس في مثل الراحلة والأثاث ، والأمتعة ونحوها من الأشياء التي تبقى
أعيانها مع الانتفاع بها ، وإن انقضى الحول ، وكان قد اشتراها أو استأجرها من
المال للسفر .
[ المسألة 108 : ]
الظاهر أن وفاء الديون التي تكون على الإنسان يعد من مؤونته في السنة ،
فإذا أدى الدين من أرباح كسبه في السنة لم يجب الخمس في المبلغ الذي وفى به ،
سواء كانت الاستدانة في عام الربح أم كانت سابقة عليه ، وسواء كان الدين
لمؤونته أم لغيرها ، وسواء تمكن من وفائه قبل عام الربح أم لم يتمكن ، فلا يجب
الخمس في مال الربح الذي يفي به الدين في جميع الصور .
نعم ، إذا كان للدين ما يقابله من الأشياء المملوكة لذلك الإنسان في
الخارج ، ومثال ذلك : أن يشتري الرجل بالدين ضيعة أو عقارا أو غيرهما من
الأشياء فيتملكه ، فإذا أدى ذلك الدين من مال الربح كانت الضيعة أو العقار
الذي يقابل الدين من فوائد ذلك العام ، فيجب فيه الخمس ، سواء كان الدين
والمعاوضة على ذلك الشئ في عامه أم في عام سابق .
[ المسألة 109 : ]
إذا أراد الشخص المدين أن يؤدي الدين من ربح العام بعد انقضائه ، فإن
كان ذلك الدين لمؤونة سنة ذلك الربح فلا خمس عليه في ذلك ، وإن كان الدين
لغيرها من السنين الماضية وجب عليه أن يخرج خمس الربح قبل أن يؤدي منه
ذلك الدين ، فإن أداء الديون السابقة إنما تكون من مؤونة السنة الحاضرة إذا
تحقق الأداء في أثنائها ، وليس منها أن يؤدي الدين السابق من ربح السنة بعد
انقضائها .