فإذا كان مجموع المال المختلط من الحلال والحرام يبلغ مائة دينار مثلا ،
وكان المقدار الذي يتيقن وجوب الخمس فيه من المال الحلال ستين دينارا ،
فالباقي للمكلف من المال بعد اخراج الخمس الأول والخمس الثاني على الطريقة
الأولى أربعة وستون دينارا لا غيرها ، والباقي له بعد إخراج الخمسين على الطريقة
الثانية سبعون دينارا وستمائة فلس .
[ المسألة 72 : ]
إذا كان المال الحرام الذي اختلط بمال المكلف من المال المأخوذ بغير حق
من الزكاة أو من الخمس أو من مال الوقف العام أو الخاص ، لم يجب فيه الخمس
بسبب الاختلاط ، ولا يحل للمكلف أخذ الباقي منه إذا أخرج خمسه ، بل يجري
عليه حكم المال الحرام الذي يعرف مالكه ، فيجب على المكلف أن يراجع الولي
الشرعي لمال الزكاة أو مال الخمس ، وأن يراجع ولي الوقف على الوجوه التي
سبق ذكرها في المال المعلوم مالكه وقد بيناها في المسائل الماضية .
[ المسألة 73 : ]
إذا أتلف المكلف المال المختلط من الحلال والحرام قبل أن يخرج الواجب
من خمسه لم يسقط عنه وجوب الخمس بإتلاف المال ، فإن هو عرف مقدار مجموع
المال المذكور ، فهو مشغول الذمة بخمس ذلك المقدار ، ويجب عليه أن يؤديه ، وإن
لم يعرف مقدار المال وتردد فيه بين الأقل والأكثر ، جاز له أن يكتفي بدفع خمس
الأقل ، والأحوط له استحبابا أن يدفع خمس الأكثر ، ويتأكد الاحتياط
والاستحباب فيه إذا علم بمقدار المال في أول الأمر ثم قصر وأخر دفع الخمس حتى
نسي مقدار المال .
[ المسألة 74 : ]
إذا باع المكلف المال المخلوط من الحلال والحرام قبل أن يخرج خمسه ،
جاز لولي الخمس أن يرجع عليه بمقدار الخمس من المال ، وصح له أن يرجع على
مشتري المال المذكور فيأخذ منه خمس عين المال ، وكذلك الحكم إذا نقل المكلف
المال إلى مالك آخر بغير البيع من المعاملات ، فيتخير ولي الخمس بين الأمرين ،
ويصح للحاكم الشرعي أن يمضي المعاملة التي أجراها المكلف على المال المذكور ،
فيأخذ منه خمس العوض الذي انتقل إليه ببيع المال أو بالمعاوضة الأخرى التي
أجراها عليه ، وإنما يصح هذا الإمضاء إذا لم يكن مخالفا لمصلحة الخمس .