الطريق كما بيناه ، وليس منه من يعزم على السفر قبل أن يسافر ، فلا يدفع إليه من
سهم ابن السبيل ، وإن كان محتاجا إلى السفر ، ومحتاجا إلى المؤونة فيه ، ويجوز أن
يدفع إليه من سهم الفقراء إذا كان فقيرا ، ويمكن أن يدفع إليه من سهم سبيل الله
إذا كان سفره من القربات وسبل الخير التي توصل إلى الله كما ذكرنا في ما تقدم ،
وإذا سافر بالفعل وصدق عليه ابن السبيل دفع إليه من هذا السهم ، وإن كان
ذلك لقصور ما في يده من المال عن حاجته .
[ المسألة 177 : ]
يجزي المكلف في إيتاء الزكاة أن يدفع زكاته إلى الرجل إذا علم بأنه ممن
يستحق الزكاة ، وإن لم يدر أنه من أي الأصناف على نحو التعيين ، ويجزيه أن
يدفع الزكاة إلى الرجل إذا علم بأنه ممن يستحق الزكاة بسببين أو أكثر ، وإن لم
يقصد حين دفع المال إليه إحدى الجهات التي يستحق الزكاة بسببها .
[ المسألة 178 : ]
إذا اعتقد الرجل أن الزكاة واجبة عليه في ماله فدفعها إلى الفقير ، ثم علم
بعد دفع المال إليه أن الزكاة لم تكن واجبة عليه ، وأنه كان مخطئا في اعتقاده ، جاز
له أن يسترجع المال من الفقير إذا كانت عين المال التي دفعها إليه موجودة ،
وأمكن له أن يسترجع منه عوضها إذا كانت تالفة ، وإذا كان الفقير الذي قبض
الزكاة مغرورا من الدافع ، فلا ضمان عليه إذا تلفت الزكاة عنده .
[ المسألة 179 : ]
إذا شك الرجل في أن الزكاة واجبة عليه أو غير واجبة ، فدفعها إلى الفقير
احتياطا ، ثم علم بعد ذلك أن الزكاة لم تجب عليه ، فقد يقصد حينما يدفع المال إلى
الفقير إن هذا المال المدفوع إما زكاة وإما صدقة مندوبة ، وفي هذه الصورة لا
يجوز له أن يسترجع المال من الفقير إذا كان موجودا ، ولا يأخذ منه عوضه إذا
كان تالفا ، وقد ينوي حين يدفع المال أنه إما زكاة واجبة وإما هبة ، وفي هذه
الصورة يجوز له أن يسترجع العين إذا كانت باقية ، وكانت الهبة التي قصدها لغير
رحم ، وإذا كانت هبة لذي رحم لم يسترجعها .
[ المسألة 180 : ]
إذا كان للمكلف مال غائب عنه فأخرج زكاته من مال آخر ، ثم علم بعد
ذلك أن المال قد تلف قبل دفع الزكاة ، جاز له أن يسترد العين من الفقير إذا