[ الفصل السادس ]
[ في مصارف الزكاة ومستحقيها ]
وهي ثمانية :
[ المسألة 131 : ]
( الأول والثاني من مستحقي الزكاة ) : الفقير والمسكين .
والمراد بالفقير : الشخص الذي لا يملك مؤونة السنة لنفسه ولمن يعول به لا
بالفعل ولا بالقوة ، ويقابله الغني ، فهو الانسان الذي يملك المؤونة له ولعياله
بالفعل أو بالقوة ، ويراد بمن يملك مؤونته بالفعل من تكون لديه أعيان جميع ما
يحتاج إليه في مدة سنته لنفسه ولعياله من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك من
ضروريات الحياة ، أو تكون لديه قيمة ذلك من نقود أو أجناس أخرى يمكنه أن
يجعلها أثمانا وأعواضا يشتري بها ما يحتاج إليه في سنته ، أو يكون له رأس مال
يخرج له من الربح ما يقوم بكفايته لذلك ، أو تكون لديه مصادر أخرى من ضيعة
أو عقار أو حيوان يقوم نماؤها ومنافعها بمؤونته وشؤونه .
ويراد بمن يملك المؤونة بالقوة من يكون ذا صنعة أو عمل أو كسب يقوم
انتاجه وحاصله بما يكفيه لجميع حاجاته في حياته . والفقير هو من لا يكون له
ذلك ، وإن ملك شيئا مما تقدم ذكره ، بمقدار لا يفي بكفايته وإقامة شؤونه .
والمسكين أسوأ من الفقير حالا وأشد حاجة . والمراد بعيال الشخص من
يقوم بنفقاتهم والصرف عليهم ، سواء كانوا ممن تجب نفقاتهم عليه شرعا ، أم
ممن يستحب له القيام بها ، أم ممن يجوز له ذلك .
[ المسألة 132 : ]
المدار في الفقر والغنى على مؤونة السنة كما ذكرنا ، فمن ملك المقدار الذي
يكفيه لذلك كان غنيا ، وحرم عليه أن يأخذ الزكاة ، فإذا صرف بعض ذلك في
حاجاته وأصبح الباقي في يده لا يكفي لمؤونة سنة تامة له ولعياله ، جاز له أن
يأخذ من الزكاة ، إذا لم يكن لديه مصدر آخر لبقية المؤونة بالفعل أو بالقوة ، ولا
يجب عليه الصبر إلى أن ينتهي جميع ما عنده من المال أو الأعيان المملوكة .
[ المسألة 133 : ]
لا يجوز لمن يقدر على الاكتساب من الناس أن يأخذ الزكاة ، وإن هو ترك