أكلا أو شربا في نظر أهل العرف ، فيعم ما يصل إلى الجوف بطريق الأنف ، فلا
يجوز للصائم أن يبتلع الماء أو المائع الذي يستنشقه أو يدخله إلى الجوف بطريق
أنفه بأنبوب ونحوه ، ويعم ما يصل إلى الجوف بطريق منفذ حادث يتخذه الأطباء
لإيصال الغذاء إلى الجوف ولو مؤقتا ، والأحوط لزوم الاجتناب عما يصل بطرق
التغذية الأخرى المعروفة من إبرة أو حاقنة في الوريد ونحوها .
[ المسألة 28 : ]
لا يضر بصحة الصوم ما يصل إلى جوف الصائم بطريق لا يسمى أكلا ولا
شربا في نظر أهل العرف ، ومن أمثلة ذلك أن يقطر الصائم الدواء في عينه أو في
أذنه أو في جرحه النافذ فيصل الدواء من هذه المنافذ إلى جوفه ، ولا يضر بصحة
الصوم أن يزرق الدواء بالإبرة في بعض عضلات الصائم أو في أحد عروقه ، إذا
كان ذلك للعلاج من بعض الأمراض أو الآلام ولم تكن للغذاء .
[ المسألة 29 : ]
يجوز للصائم أن يدخل إصبعه أو أي جسم آخر في فمه ويخرجه عامدا
وإن أوصله إلى حلقومه ولا يبطل بذلك صومه ، ولا يبطل صومه إذا أنفذ هو أو
غيره في جسده آلة جارحة : سكينا أو خنجرا أو غيرهما ، حتى بلغت الآلة إلى
جوفه وإن تعمد فعل ذلك ، ويجوز للصائم الاستياك ، ولكنه إذا أخرج عود
السواك من فمه ثم أعاده إليه فلا يسوغ له أن يبتلع ما على السواك من رطوبة
الفم الموجودة عليه ، ولا يبتلع ريقه إذا امتزج بتلك الرطوبة على الأحوط ، كما
تقدم في المسألة الثالثة والعشرين .
إذا استعمل الصائم الفرشاة المألوفة لتنظيف الأسنان فاستاك بها من غير
ماء وخالية من المساحيق والمعاجين جرى فيها حكم السواك الذي بيناه ، فلا يمنع
من السواك بها ، ويجب عليه التوقي من رطوبات الفم التي تكون عليها ، فلا يجوز
له ابتلاعها ولا ابتلاع ماء الفم الذي يتجمع فيه بسبب السواك بها ، فإنه أكثر من
الحد المألوف فيه ، ولا يجوز له ابتلاع الريق إذا امتزج به ، والأحوط للصائم
لزوما أن لا يستاك بالفرشاة مع المعاجين والمساحيق ، بل ولا مع الماء الخالي منها ،
ويلاحظ الأمر السابع من الأمور التي تكره للصائم وسيأتي ذكرها في المسألة المائة
والثالثة عشرة .