أم لا ، فيقول : واشترط لنفسي أن لي أن أدع الاعتكاف في أي يوم من أيامه إذا
شئت ، فإذا اشترط لنفسه الرجوع كذلك صح له شرطه ، ولم يأثم برجوعه عنه ،
وتجب عليه الإعادة أو القضاء بعد ذلك إذا كان الاعتكاف واجبا في كلتا
الصورتين .
وموقع الإشتراط في الاعتكاف هو وقت إيقاع نيته كما ذكرنا ، فلا يصح
الشرط ولا يؤثر أثره إذا أوقعه قبل نية الاعتكاف أو بعد النية والشروع فيه ،
وإذا اشترط الشرط في موضعه ثبت ، ولم يسقط إذا أسقطه بعد ذلك .
[ المسألة 57 : ]
لا ينفذ الشرط المذكور - على الظاهر - إذا نذر المكلف أن يعتكف أياما
واشترط في صيغة نذره أن يكون له الرجوع عن اعتكافه ، فيقول مثلا : لله علي
أن اعتكف ثلاثة أيام أو عشرة أيام ، واشترط لنفسي أن يكون لي الرجوع عن
الاعتكاف إذا عرض لي عارض من أمر الله ، أو اشترط أن يكون لي ترك
الاعتكاف إذا شئت وإن لم يعرض لي عارض ، فلا يصح الشرط ولا يؤثر شيئا إذا لم
يذكر في نية الاعتكاف إلا أن يكون النذر نفسه مطلقا غير مشروط بشئ ، ويكون
الاعتكاف الذي تعلق به النذر هو المشروط بالشرط المذكور ، فإذا نذر المكلف
الاعتكاف كما بيناه ثم أتى بالاعتكاف المشروط وفاءا بنذره صح نذره واعتكافه
ونفذ الشرط ، وهو اشتراط اجمالي في نفس الاعتكاف ، فيجوز له الرجوع في
الاعتكاف ، سواء كان المنذور معينا أم غير معين ، وسواء نذر الأيام متتابعة أم غير
متتابعة ، وإذا نذره كذلك ثم رجع فلا إثم عليه ، ولا يجب عليه قضاء المنذور إذا
كان معينا ، ولا يجب عليه استئنافه إذا كان مطلقا .
[ المسألة 58 : ]
لا يسوغ للمعتكف أن يشترط في اعتكافه أن تحل له بعض محرمات
الاعتكاف ، أو يجوز له ارتكاب بعض ما ينافيه من جماع وشبهه ، وسيأتي ذكرها
في الفصل الثاني - إن شاء الله تعالى - ، وإذا هو اشترط لنفسه ذلك لم ينفذ شرطه .
[ المسألة 59 : ]
إذا اشترط المكلف لنفسه أن يحل له الرجوع عن اعتكافه نفذ شرطه في
اعتكافه الذي شرط ذلك فيه ، ولم ينفذ في اعتكاف آخر ، فإذا اعتكف في أول
الشهر ، وشرط فيه أن يحل له الرجوع نفذ شرطه في ذلك الاعتكاف خاصة ، ولم