تفوح بالرائحة بمقتضى عمله وصناعته ، فإنه يشم الطيب ولا يقصد التلذذ بشمه ،
فلا يضر ذلك باعتكافه ، وإن كان الأحوط له استحبابا إبدال ملابسه المعتادة له في
أيام اعتكافه ، إذا أمكن له ذلك .
[ المسألة 65 : ]
يحرم على المعتكف البيع والشراء في أيام اعتكافه ، والأحوط له لزوما ترك
مطلق التجارة حتى بالصلح ، والإجارة وغيرهما من المعاوضات على الأعيان
والمنافع ، فيجتنبها جميعا في حال اعتكافه ، ولا يختص بالبيع والشراء ، إلا إذا
اضطر إلى ذلك فيباح له عند الاضطرار بمقدار ما تتأدى به ضرورته ، ولا يتناول
الحكم بالحرمة والاحتياط بالترك الذي ذكرناه مثل قبول الهدية وأخذ المرأة المهر
في عقد النكاح أو المتعة ، وأخذ الرجل الفدية في الخلع أو المباراة .
ولا يمنع الاعتكاف المعتكف من أن يشتغل بالأمور المباحة كالكتابة
والخياطة والنساجة إذا لم يكن ذلك بالأجرة ، فقد سبق أن الأحوط للمعتكف ترك
ذلك ، والمرأة المعتكفة كالرجل المعتكف في جميع ما ذكرناه .
[ المسألة 66 : ]
إذا احتاج الرجل المعتكف أو المرأة المعتكفة إلى شراء بعض الأشياء
الضرورية لأكله وشربه ونحوهما ، في حال اعتكافه ، فإن أمكن له أن يوكل من
يشتري له الشئ الذي يريده ، أو يبيع المتاع الذي يحتاج إلى ثمنه ليشتري به ما
يريد لزمه التوكيل ، ولا يمنع من ذلك ، فإن الممنوع منه هو أن يشتري المعتكف
ويبيع بنفسه ، فلا يحرم عليه أن يشتري له وكيله ، وإذا تعذر عليه التوكيل واضطر
إلى البيع أو الشراء ، جاز له ذلك بمقدار ضرورته .
وإذا لم يضطر إلى البيع والشراء ، وكان عدم وجود ذلك الشئ عنده
يوجب الحرج والمشقة الشديدة عليه أشكل الحكم فيه بصحة اعتكافه إذا باع أو
اشترى لذلك ، وإن كان غير آثم ببيعه وشرائه مع فرض ذلك .
[ المسألة 67 : ]
تحرم المماراة على المعتكف ، سواء وقعت منه في أمر من أمور الدنيا أم
كانت في أمر من أمور الدين ، والمراد بالمماراة المجادلة ، سواء حصلت من
المجادل ابتداءا ، أم حصلت منه ردا لقول أو رأي ادعاه الشخص الآخر ،
والمذموم من المماراة هو ما يصد به المجادل بيان فضله ورسوخه في العلم