وسواء تاب بعد ارتداده ورجع إلى الإسلام أم لم يتب ولم يرجع ، وسواء كانت
فترة ارتداده قصيرة أم طويلة .
[ المسألة 23 : ]
الاعتكاف عبادة شرعية من العبادات ، ولذلك فيشترط في صحته أن يأتي
المعتكف به متقربا إلى الله ، وقد بينا هذا في المسألة السابعة ، ويعتبر أن تكون النية
فيه مستمرة حكما من أول حدوثه إلى أن يتم آخر جزء منه كما هو الحكم في
العبادات الأخرى ، ومن أجل ذلك فلا يجوز للمعتكف أن يعدل من اعتكاف نواه
إلى اعتكاف غيره ، وإن كان مثله في الوجوب أو الاستحباب ، أو كانا واجبين
عليه بالنذر ، أو كانا واجبين بالإجارة والنيابة عن الغير ، بل وإن كانا بالنيابة عن
شخص واحد ، فإذا عين في نيته اعتكافا خاصا لم يجز له أن يعدل في الأثناء إلى نية
اعتكاف آخر .
[ المسألة 24 : ]
لا يصح لرجل واحد أن يعتكف اعتكافا واحدا ينوب فيه عن شخصين أو
أكثر من الأموات أو من الأحياء ، فينوي في اعتكافه الواحد النيابة عن الشخصين
معا بحيث يكون الاعتكاف لهما على سبيل الاشتراك بينهما ، فإذا نوى ذلك كان
اعتكافه باطلا ولم يكف عن أحدهما على الظاهر .
ويجوز للرجل أن يعتكف اعتكافا واحدا ويهدي ثوابه إلى شخصين أو إلى
أكثر ، سواء كانا ميتين أم حيين أم كان أحدهما حيا والآخر ميتا ، ويجوز له أن
يتبرع بذلك وأن يستأجر عليه .
[ المسألة 25 : ]
يجوز للمكلف إذا اعتكف اعتكافا مندوبا - لم يوجبه على نفسه بنذر أو ما
يشبهه أو بإجارة أو غيرها - أن يقطع اعتكافه في اليومين الأولين منه ، فيصح له
أأن يخرج من المسجد فيهما متى أراد ولا يأثم بذلك ، وإذا أتم اعتكاف اليومين
الأولين وجب عليه أن يعتكف اليوم الثالث ، ولم يجز له الخروج من المسجد حتى
يتم ذلك اليوم إلى الغروب الشرعي ، والمراد أن يتم اعتكاف اليومين من أولهما
إلى الغروب الشرعي من اليوم الثاني ، فإذا حصل له ذلك لم يصح له الخروج من
المسجد في ليلة اليوم الثالث ولا في نهاره إلى دخول وقت الغروب .
وكذلك الحكم في الاعتكاف المنذور غير المعين ، فيجوز للناذر قطع اعتكافه