فإن من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل ، ويحك ما عمل أحد عملا
إلا رداه الله به إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
[ المسألة 345 ]
دخول قصد الرياء في العمل قد يكون محضا ، بأن يأتي الانسان
بالصلاة مثلا لمحض إراءة الناس واستجلاب نظرهم إليه ولا يقصد بها
التقرب إلى الله ، ولا ريب في بطلان هذا العمل ، لأنه رياء ، ولعدم قصد
القربة فيه .
[ المسألة 346 ]
وقد يأتي الانسان بالصلاة بقصد الرياء والقربة معا ، ولا ريب في
بطلان الصلاة كذلك ، سواء كان الرياء هو الداعي المستقل بالتأثير
في ايجاد العمل ، والقربة إنما هي داع غير مستقل ، أو كانت القربة هي
الداعي المستقل بالتأثير والرياء هو الداعي التابع وغير المستقل أو كان
الداعي هو المجموع المركب منهما على وجه انضمام الاثنين واشتراكهما
في التأثير . أو كان كل واحد من الرياء وقصد القربة داعيا مستقلا
بالتأثير ، والمراد باستقلال كل منهما أن يكون كل واحد منهما مستقلا
بالتأثير لو فقد الآخر ، فالعبادة تكون باطلة في جميع هذه الفروض .
[ المسألة 347 ]
وقد يأتي الانسان بالعمل نفسه بقصد القربة ، ولكنه يأتي ببعض
الأجزاء الواجبة في العمل بقصد الرياء ، وقد تقدم في فصل شرائط
الوضوء أن قصد الرياء في الجزء يوجب بطلان ذلك الجزء فإذا اكتفى
المكلف بالجزء الباطل ولم يتداركه بطل العمل كله لنقصان جزئه ،
وإذا تدارك الجزء الباطل فأعاده قبل أن تفوت الموالاة بين الأجزاء كان
العمل صحيحا وإن كان آثما في المراءاة .
وهذا إنما يتم في الوضوء والغسل والأذان والإقامة ونحوها من
العبادات ، ولا يصح وقوعه في الصلاة وإذا وقع مثل ذلك في الصلاة كانت
باطلة للزوم الزيادة العمدية فيها