اللَّه عَزَّ وجَلَّ وجَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّه والْمُتَكَلِّفِينَ بِغَيْرِ هُدًى ( 1 ) مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّه فَقَدْ كَذَبُوا عَلَى اللَّه ورَسُولِه ورَغِبُوا عَنْ وَصِيِّه ع وطَاعَتِه ولَمْ يَضَعُوا فَضْلَ اللَّه حَيْثُ وَضَعَه اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى فَضَلُّوا وأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ ع لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ - ولَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ وآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 2 ) فَالْحُجَّةُ الأَنْبِيَاءُ ع وأَهْلُ بُيُوتَاتِ الأَنْبِيَاءِ ع حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ لأَنَّ كِتَابَ اللَّه يَنْطِقُ بِذَلِكَ وَصِيَّةُ اللَّه بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ) * ( 3 ) وهِيَ بُيُوتَاتُ الأَنْبِيَاءِ والرُّسُلِ والْحُكَمَاءِ وأَئِمَّةِ الْهُدَى فَهَذَا بَيَانُ عُرْوَةِ الإِيمَانِ الَّتِي نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَكُمْ وبِهَا يَنْجُو مَنْ يَتَّبِعُ الأَئِمَّةَ وقَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِه * ( ونُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى وإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وإِسْماعِيلَ والْيَسَعَ ويُونُسَ ولُوطاً وكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ومِنْ آبائِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) * ( 4 ) فَإِنَّه وَكَّلَ بِالْفُضَّلِ ( 5 ) مِنْ أَهْلِ بَيْتِه - والإِخْوَانِ والذُّرِّيَّةِ وهُوَ قَوْلُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى إِنْ تَكْفُرْ بِه أُمَّتُكَ ( 6 ) فَقَدْ وَكَّلْتُ أَهْلَ بَيْتِكَ بِالإِيمَانِ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِه فَلَا يَكْفُرُونَ بِه أَبَداً ولَا أُضِيعُ الإِيمَانَ الَّذِي أَرْسَلْتُكَ بِه مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ مِنْ بَعْدِكَ عُلَمَاءِ أُمَّتِكَ ووُلَاةِ أَمْرِي بَعْدَكَ وأَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيه كَذِبٌ ولَا إِثْمٌ ولَا زُورٌ ولَا بَطَرٌ ولَا رِيَاءٌ فَهَذَا بَيَانُ مَا يَنْتَهِي إِلَيْه أَمْرُ هَذِه
هامش
( 1 ) " متكلفين " عطف على الجهال أي جعل المتكلفين ولاة أمر الله ( آت ) .
( 2 ) مضمون مأخوذ من القرآن .
( 3 ) النور : 36 .
( 3 ) أي هذه الأمور المذكورة سابقا وصية من الله أخذها كل إمام ونبي عمن قبله ووجب على
الناس قبولها . ( آت ) .
( 4 ) الانعام : 84 إلى 87 .
( 5 ) لعل الباء زائد من النساخ . ( آت ) .
( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى : " إن تكفروا فان الله غني عن العالمين " سورة الزمر : 7 .