الْوَاحِدِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ويَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ ( 1 ) آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى ع بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وكَانَ بَيْنَ يُوسُفَ ومُوسَى مِنَ الأَنْبِيَاءِ وكَانَ وَصِيُّ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ ع وهُوَ فَتَاه الَّذِي ذَكَرَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِه فَلَمْ تَزَلِ الأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ص حَتَّى بَعَثَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وذَلِكَ قَوْلُه تَعَالَى : * ( يَجِدُونَه ) * يَعْنِي الْيَهُودَ والنَّصَارَى : * ( مَكْتُوباً ) * يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ ص * ( عِنْدَهُمْ ) * يَعْنِي * ( فِي التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * ( 2 ) وهُوَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى : * ( ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُه أَحْمَدُ ) * ( 3 ) وبَشَّرَ مُوسَى وعِيسَى بِمُحَمَّدٍ ص كَمَا بَشَّرَ الأَنْبِيَاءُ ع بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى بَلَغَتْ مُحَمَّداً ص فَلَمَّا قَضَى مُحَمَّدٌ ص نُبُوَّتَه واسْتُكْمِلَتْ أَيَّامُه أَوْحَى اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى إِلَيْه يَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَيْتَ نُبُوَّتَكَ واسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ والإِيمَانَ والِاسْمَ الأَكْبَرَ ومِيرَاثَ الْعِلْمِ وآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنِّي لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ والإِيمَانَ والِاسْمَ الأَكْبَرَ ومِيرَاثَ الْعِلْمِ وآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ كَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُيُوتَاتِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَكَ وبَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى : * ( إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وا لله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 4 ) وإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمْ يَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلاً ( 5 ) ولَمْ يَكِلْ أَمْرَه إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِه لَا إِلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ
هامش
( 1 ) الظاهر " سوق بقلهم " كما روى في غيره أي كانوا لا يبالون بذلك بحيث كان يقوم بعد قتل
سبعين نبيا جميع أسواقهم حتى سوق بقلهم إلى آخر النهار لعدم اعتنائهم بذلك أو المراد أنه ربما
كان يمتد زمان قتلهم إلى آخر النهار أو ربما يأخذون في قتلهم آخر النهار فيقتلون في هذا الزمان القليل
مثل هذا العدد الكثير وعلى آخرين يكون سوق القتل كناية عن المعركة التي أقاموها لقتلهم ولا
يخفى بعدهما . ( آت ) .
( 2 ) الأعراف : 156 .
( 3 ) الصف : 6 .
( 4 ) آل عمران : 33 و 34 .
( 5 ) أي لم يجعل العلم مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا ، لا يعلمه الناس ولا بينة
لهم . أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل بل لا بد أن يكون العالم عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق
ولا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى . ( آت ) .