ولَكِنَّه أَرْسَلَ رَسُولاً مِنْ مَلَائِكَتِه فَقَالَ لَه قُلْ كَذَا وكَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا يُحِبُّ ونَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَه فَقَصَّ إِلَيْهِمْ أَمْرَ خَلْقِه بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِكَ الْعِلْمَ وعَلَّمَ أَنْبِيَاءَه وأَصْفِيَاءَه مِنَ الأَنْبِيَاءِ والإِخْوَانِ والذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِكَ قَوْلُه جَلَّ وعَزَّ * ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) * ( 1 ) فَأَمَّا الْكِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وأَمَّا الْحِكْمَةُ فَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وأَمَّا الْمُلْكُ الْعَظِيمُ فَهُمُ الأَئِمَّةُ [ الْهُدَاةُ ] مِنَ الصَّفْوَةِ وكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ والْعُلَمَاءُ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّه فِيهِمُ الْبَقِيَّةَ وفِيهِمُ الْعَاقِبَةَ ( 2 ) وحِفْظَ الْمِيثَاقِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا والْعُلَمَاءَ ولِوُلَاةِ الأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ ولِلْهُدَاةِ ( 3 ) فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ ( 4 ) مِنَ الصَّفْوَةِ والرُّسُلِ والأَنْبِيَاءِ والْحُكَمَاءِ وأَئِمَّةِ الْهُدَى والْخُلَفَاءِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ واسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّه وأَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّه مِنَ الذُّرِّيَّةِ الَّتِي بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ ع مِنَ الآبَاءِ والإِخْوَانِ والذُّرِّيَّةِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَى بِعِلْمِهِمْ ونَجَا بِنُصْرَتِهِمْ ومَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وأَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِه فِي غَيْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُيُوتَاتِ الأَنْبِيَاءِ ع فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ
هامش
( 1 ) النساء : 54 . وفيها " فقد آتينا آل إبراهيم " ولعله من النساخ .
( 2 ) أي بقية علوم الأنبياء وآثارهم ويحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى : " بقية الله خير لكم "
وفسرت في الأخبار الكثيرة بالأئمة ( عليهم السلام ) . قوله : وفيهم العاقبة كما قال : " والعاقبة للمتقين " . ( آت ) .
وفي هامش بعض النسخ بقوله ( عليه السلام ) : " جعل الله فيهم البقية " لعل المراد بالبقية بقية أحكام الدين التي
يستنبطها الأئمة ( عليهم السلام ) من الآيات الفرقانية وما وصل إليهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأصول
الكلية وبالعاقبة النجاة فان شيعة الأئمة الاثني عشرية ( عليهم السلام ) والعارفين لحقهم من الأمة هم
الناجون لا غير بالروايات المتفق عليها الجمع على صحتها بين أكثر الأمة من المؤالف والمخالف مثل
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " خلفائي اثني عشر " . و " بحفظ الميثاق " : هو عبادة العباد لله عز وجل حيث
عاهد بحكم قابليتهم الفطرية لعبادة خالقهم وربهم ان يقبلوا تكليفه وإطاعته والسعي إلى مراضيه ولا
يحفظ هذا العهد والميثاق إلا بمعرفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعرفة حفظة دينه وعلمه وإطاعتهم
كما قال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " . انتهى .
( 3 ) قوله : " والعلماء " معطوف على العاقبة وقوله : " للهداة " معطوف على قوله : " لولاة
الأمر " . ( مأخوذ من آت ) .
( 4 ) بضم الفاء وتشديد الضاد المفتوحة جمع فاضل كخلص وغيب . ( آت ) .