فقال عمر : عزمت عليك ألا تبرح حتى تفرضها على بنى عدى . . وهذه
الفتوى تعتبر تقدما تحاول أن تبلغه الحضارة المعاصرة ، ولا تكاد .
- ورأى عمر ذات يوم رجلا مع امرأة على معصية . فاستشار في أن يقضى
بعلمه أم لابد من شهادة غيره ؟
قال علي ( يأتي بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر
المسلمين
- ولما فتح المسلمون الأمصار طلب الفاتحون لأنفسهم أربعة أخماس الأراضي
المفتوحة أخذا بظاهر الآية . فاستشار عمر الصحابة . فاختلفوا . لكن
عليا كان من الرأي الذي أخذ به عمر ، وهو إبقاء الأرض في أيدي أصحابها
وتكليفهم الخراج تسد من حصيلته حاجات الدفاع عن الأمة والإنفاق على
المحتاجين .
وفي بقاء الأرض في أيدي أصحابها بقاء لهم أو لمن يجيئون بعدهم
وأثر هذه الفتوى في نشر الإسلام يذكر ويشكر .
وعلي صاحب الرأي الشهير بتضمين الصناع ما يتلفونه إلا أن يثبتوا أنه من
عمل غيرهم بعد إذ كانوا لا يضمنون لأن يدهم يد الأمين . لكن الزمان
تغير فاقتضى تغير الناس التضمين . وفي ذلك قول علي : لا يصلح الناس
إلا ذاك . وهذا مضرب المثل على العمل بقصد الشارع من حفظ مصالح
المسلمين وتوخى المصلحة الإسلامية حيث تكون .
ورفعت إلى عمر قضية رجل قتلته امرأة وخليلها . فتردد هل يقتل الكثيرين
بالواحد ؟ قال علي أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة جزور هذا عضوا
وهذا عضوا . أكنت قاطعهم ؟ قال نعم . قال علي : فكذلك .
فكتب عمر إلى عامله أن : اقتلهما فوالله لو اشترك أهل صنعاء كلهم لقتلتهم .
وجئ عمر يوما بامرأة زنت وأقرت فأمر برجمها . لكن عليا قال : لعل
بها عذرا . ثم سألها : ما حملك على ما فعلت ؟ قالت : كان لي خليط
وفي إبله ماء ولبن . ولم يك في إبلي ماء ولا لبن . وظمئت واستسقيته فأبى
ان يسقيني حتى أعطيه نفسي . فأبيت عليه ثلاثا . فلما ظمئت وظننت نفسي
ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني . قال علي : الله أكبر ( فمن اضطر
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٦