الله تبعثني إلى اليمن ويسألونني عن القضاء ولا علم لي به ) . فضرب النبي
بيده على صدره ثم قال " اللهم ثبت لسانه واهد قلبه " قال علي ( فوالذي
خلق الحبة وبرأ النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين بعد ) . وهي خصيصة
يدرك جلال اليقين فيها من ولى القضاء .
بين الخلفاء الراشدين :
صعدت روح رسول الله إلى الرفيق الأعلى وعلي بطل جيوشه
غير منازع . وكان قد دربه على القضاء والإفتاء . فهاتان الوظيفتان
هما أسمى عمل في الدول . وبخاصة في الدولة المسلمة ، حيث الحفاظ
على الشريعة وإدارة الدول وسياسة الأمم واستقرار النظم واطمئنان
الجماعة واجبات دينية . والإفتاء يعدل التشريع في أيامنا هذه . والقضاء
هو توزيع العدالة . والعدل صفة الله سبحانه .
لقد بعثه إلى اليمن . فقضى . وله قضاء مشهور عرض على النبي
فاستحسنه . وله السؤال المشهور يومذاك إذ سأل : أكون كالسكة
المحماة أو الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ؟ فأجابه عليه الصلاة
والسلام " بل الشاهد يرى ما لا يراه الغائب ؟ " . فدل بذلك على تفويضه
في أن يجتهد ، وأن يعمل بمقاصد الشريعة . . وكان أيامئذ عنفوان شبابه .
فلم يفارقه الاجتهاد العظيم للأمة في كل مناسبة تقتضي الاجتهاد .
وبالتربية النبوية في القضاء والإفتاء . نفذ علي إلى صميم الفكر
التشريعي في الأمة . أي صميم شريعة الإسلام . فاحتاج أبو بكر وعمر
إليه في جوارهما ( 1 ) ليشير عليهما ( 2 ) ويقضى ( 3 ) ويفتى .
أما فتاواه التشريعية فستبقى مثلا أعلى للفكر الإسلامي في سياسة
الدولة وسياسة الناس .
إذا اشتهر عمر بأنه المجتهد الأكبر من كثرة ما واجه من ظروف طارئة
على الدولة المنتصرة في الشرق والغرب ، ومن طول ما حكم وهو خليفة ،
واتساع ما فتح من الفتوح ، واختلاف من أسلم من أهل البلاد المفتوحة ،
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 24
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٤