أكلهم . فإنهم : إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط
منهم الزلل وتعرض لهم العلل ) .
- وعلي هو الذي يضبط فحوى الشرع ويرفعه إلى مقامه الحق في تعريفه للفقيه
فيقول للمسلمين ( الا أنبئكم بالفقيه ، حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من
رحمة الله . ولم يرخص لهم في معاصي الله . ولم يؤمنهم من مكر الله ) .
كان منذ شبابه الذي أنضجته أحداث النزال والطعان في الميدان - أعبد
الناس وأكثرهم في عبادته جمعا مع الله . لا يقطع صلاته والسهام تقع بين
يديه يمينا وشمالا . يربط على بطنه من الجوع في حين يتصدق بأربعة آلاف
درهم ، وعليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم . أما قوته فمن دقيق الشعير .
يأخذ قبضة فيضعها في الماء فيصب عليها قدحا فيشربه . . وفي يده كل
مال المسلمين !
ولما أصهر عمر إليه في " أم كلثوم " كان يتوسل إلى الآخرة بلحمة
النسب . فلقد كان يقول : ( لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال كل
خصلة منها أحب إلي من حمر النعم : تزويجه فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم . وسكناه المسجد مع رسول الله . يحل فيه ما يحل له ) .
ولم يبرح عمر المدينة في خلافته الا استخلف عليا عليها . فلقد كان ذلك
سنة عنده . أليس صاحبهما - صلى الله عليه وسلم - كان يستخلفه ، إذا
برح المدينة ؟ .
وعلي " باب مدينة العلم " يقول الرسول عليه الصلاة والسلام " أنا مدينة
العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت بابه " .
وهو " إمام البلاغة " . يجئ معاوية رجل من الكذبة فيقول له : جئتك
من عند أعيا الناس - يقصد عليا - فيجيب معاوية ، وهو أعدى الناس لعلي ،
( ويحك فوالله ما سن الفصاحة للناس غيره ) . كيف لا ؟ وبلاغته من
بلاغة النبي . . مذ كان فكره من فكره ، وكان قد رباه فأحسن تأديبه ،
حتى ليعيا بلغاء العرب عن فهم المعنى النبوي ويراه على بادي الرأي .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 28
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٨