شكا العباس من مرداس للنبي قسمه من الفئ بقوله :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * كنهب عيينة والأقرع
( والعبيد فرس الشاعر . وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس من المؤلفة قلوبهم ) .
( قال عليه الصلاة والسلام : " يا علي اقطع لسانه "
فأخذه علي ومضى .
قال العباس : أقاطع أنت لساني يا أبا الحسن ؟
قال علي : إني لممض فيك ما أمر . .
ثم مضى به إلى إبل الصدقة وقال له : خذ ما أحببت .
ومن " نهج بلاغته " يسقى بلغاء العربية وحكماء الإسلام . ومن تعليمه
وضع النحو العربي ( 1 ) . ووضع النحو بتعليم علي يذكر بالمكانة الخاصة لعلي
هامش
( 1 ) روى الأنباري في تاريخ الأدباء أن سبب وضع علي كرم الله وجهه لهذا العلم ما روى
أبو الأسود الدؤلي ( 67 ) حيث قال : دخلت على أمير المؤمنين علي فوجدت في يده رقعة
فقلت ما هذه يا أمير المؤمنين فقال : إني تأملت كلام العرب فوجدته قد فسد بمخالطة
هذه الحمراء ( يعنى الأعاجم ) فأردت أن أضع شيئا يرجعون إليه ثم ألقى إلى الرقعة ومكتوب
فيها ( الكلام كله اسم وفعل وحرف فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما أنبئ به والحرف
ما أفاد معنى ) وقال لي انح هذا النحو وأضف إليه ما وقع عليك وأعلم يا أبا الأسود أن الأسماء
ثلاثة . . ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر . وإنما يتفاضل الناس يا أبا الأسود فيما
ليس بظاهر ولا مضمر ( أراد بذلك الاسم المبهم ) قال ثم وضعت بابي العطف والنعت ثم
بابي التعجب والاستفهام إلى أن وصلت إلى باب إن وأخواتها فكتبتها ما خلا " لكن " فلما
عرضتها على أمير المؤمنين عليه السلام أمرني بضم لكن إليها . وكلما وضعت بابا من أبواب
النحو عرضته عليه إلى أن حصلت ما فيه الكفاية . فقال ما أحسن هذا النحو الذي نحوت
فلذا سمى النحو ) . وان المرء ليلاحظ أن هذا الفتح العظيم في العلم كان من اهتماماته وهو أمير
للمؤمنين ، ليس لديه يوم واحد خلا من معركة أو استعداد لمعركة . وأن أبا الأسود هو واضع
علامات الإعراب في المصحف في أواخر الكلمات بصبغ يخالف لون المداد الذي كتب
به المصحف . فجعل علامة الفتح نقطة فوق الحرف . والضم نقطة إلى جانبه والكسر نقطة في أسفله
والتنوين مع الحركة نقطتين ثم وضع نصر بن عاصم ( 89 ) تلميذ أبى الأسود النقط والشكل لأوائل
لكلمات وأواسطها ثم جاء الخليل بن أحمد ( 175 ) فشارك في إتمام بقية الإعجام . . والخليل
شيعي كأبي الأسود . وهو واضع علم العروض وصاحب المعجم الأول وواضح النحو على أساس
القياس .
فاللغة العربية مدينة لعلي وتلاميذ علي . وكمثلها البلاغة العربية .
وعلي معدود من خطباء التاريخ العالمي بخطبه والمناسبات التي دعت إليها .