غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه . إن الله غفور رحيم ) .
لقد كان عمر على الحق إذا أمر ألا يفتي أحد بالمسجد وعلي حاضر . فجعل
القضاء وقفا عليه في ساحة القضاء .
وكان يقول اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي . ( 1 )
بل يحيل سائليه على علي . ويجيب أذينة العبدي إذ يسأله : من أين أعتمر ؟
إيت علي بن أبي طالب فاسأله .
بل يقول : لولا علي لهلك عمر .
ولعلي عهده المشهور إلى الأشتر النخعي ( 2 )
إذ ولاه مصر . فهو دستور سياسي وديني وعالمي يضؤل دونه كل العهود ، بما فيه من شمول وتفصل لقواعد
الحكم الصالح . وإليه يرجع كل من أراد نجاحا للحكم بصلاح الدنيا والدين .
والمصريون - مسلمين ومسيحيين - يحفظون قوله فيه لواليه ( واشعر قلبك الرحمة بهم المحبة لهم . واللطف بهم . ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم
هامش
( 1 ) لا يتسع المقام في هذا الباب إلا لبعض أمثال :
- قاضاه خصم إلى عمر وناداه عمر : قم يا أبا الحسن . ولاحظ عمر أنه تألم فسأله . فقال
( تألمت إذ كنيتني ولم تكن خصمي فلم تسو بيننا ) .
- وقاضاه يهودي - وهو خليفة - في درع - ولم تكن للخليفة بينة . فقضى القاضي ضده ،
فأسلم اليهودي لما رأى من العدل .
- وأودع قرشيان مائة دينار - لدى قرشية على ألا تدفعها لأحدهما دون الآخر . ولبثا حولا ثم جاء
أحدهما وادعى آن الآخر مات . فدفعت إليه المال . ثم جاءها الآخر فأخبرته . فترافعا إلى علي .
وعرف علي أن الرجلين مكرا بها . فقال للرجل : أليس قلتما لها لا تدفعي لواحد دون صاحبه ؟
قال بلى . قال اذهب فجئ بصاحبك . فذهب ولم يرجع .
وهذه اللفتات المرتجلة تصدر عن وحدة فكرية في أمور الأثبات والإجراءات وإدارة الجلسات
وهي دلائل متضافرة على اقتدار مقطوع القرين " لعقل قضائي " أجمع الصحابة العظماء على
أنه أقضاهم .
( 2 ) الأشتر أول من عبر التعبير الشهير في شأن معاوية حين سئل : أشهد معاوية بدرا ؟
فأجاب : نعم من الجانب الآخر ( أي جانب المشركين ) .