فعلى كان يصحح الكثير للمجتهد الأكبر . وفي ذلك الحجة القاطعة على أنه في
أسمى وظائف الفكر ، وهما التشريع والقضاء كان بدوره مجتهدا أكبر .
إليك قليلا من الأمثال ، تخيرناها ، من أمور معلمة في الدين والفقه
والسياسة :
- منع عمر تدوين الحديث - مخافة أن يخلط القران بشئ - وبهذا
أبطأ التدوين عند أهل السنة قرنا بتمامه . وانفتحت أبواب للجرح والتعديل
وللوضع ، وللضياع . أما علي فدون من أول يوم مات فيه الرسول .
ولعله إذ دون صار مرجع الصحابة بما فيهم عمر .
وهذا الاتجاه العلمي للتدوين ، يؤازره اتجاه ديني ، وفقهي ، وسياسي ،
واقتصادي ، لتوزيع الحقوق .
- قال عمر للناس يوما : ما ترون في فضل فضل عندنا من هذا المال ( مال
الصدقة ) قالوا يا أمير المؤمنين . قد شغلناك عن أهلك وضيعتك فهو لك .
فالتفت إلى علي وقال ما تقول ؟ قال قد أشاروا عليك . قال عمر : قل .
قال علي لم تجعل يقينك ظنا ؟ أتذكر حين بعثك رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - ساعيا فأتيت العباس بن المطلب ، فمنعك صدقته .
فقلت لي : انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدناه خاثرا .
فرجعنا ثم غدونا عليه . فوجدناه طيب النفس فأخبرناه بالذي صنع . .
فقال لك : أما عملت أن عم الرجل صنو أبيه ؟ وذكرنا الذي كان
من طيب نفسه في اليوم التالي فقال : اما انكما أتيتماني اليوم وكان عندي
من الصدقة ديناران . فكان الذي رأيتماه من خثوري له . وأتيتماني اليوم
وقد وجهتهما غدا ( صباح اليوم ) فذاك الذي رأيتما من طيب نفسي .
- ودعا عمر امرأة فأجهضت ما في بطنها بفزعها فاستشار في الدية .
فقال له عثمان وعبد الرحمن : لا عليك . إنما أنت مؤدب .
وقال علي : إن كانا قد اجتهد فقد أخطأ . وإن لم يجتهد فقد غشاك . أرى
عليك الدية .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٥