يملي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فذلك كان أيمن صلح
عرفه التاريخ البشري . فلقد أصبح الذين أسلموا بعده وقبل فتح مكة ،
أكثر ممن أسلموا قبله . وبه حفظت دماء الذين بايعوا تحت الشجرة ،
ليظهر الإسلام على أعدائه وييسر فتح مكة .
وفي غزوة خيبر فتح الله على المسلمين حصنا واستعصى اثنان على
أبى بكر وعمر . فقال عليه الصلاة والسلام : " لأعطين الراية غدا رجلا
يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . ليس بفرار . يفتح الله عز وجل
على يديه " . ولما أصبح دعا عليا وقال : " خذ الراية وامض حتى يفتح
الله عليك " .
وحمى الوطيس . وسقط ترس علي . فتناول بابا وترس به نفسه .
ولم يزل يقاتل حتى فتح الله عليه .
وصدق أبو بكر بعد سنين في وصف علي عندما حدث المسلمين
عن علي وعمر : إن عليا إذا اعترضته عقبة حاول اقتحامها . فإما كسرته
أو كسرها . أما عمر فإنه إذا صادفته عقبة دار لها .
وحمى الله فضائل الإسلام على يد علي . فلم يره أحد في موقف
المنكسر . ولما استشهد في دفاعه عن هذه الفضائل ، كان الإسلام ينتصر .
وفي يوم حنين أعجبت المسلمين كثرتهم . فكادوا ينهزمون . وثبت
الرسول . وقتل علي صاحب راية المشركين وأخذها منه ، وكر المسلمون
عليهم فهزموهم بإذن الله .
ولما قتل خالد بنى خزيمة خطأ وسباهم - وهم مسلمون - بعث
الرسول عليا فوداهم ورد إليهم أموالهم وقال لهم : انظروا إن فقدتم
عقالا لأدينه . فبهذا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي السنة التاسعة خرج رسول الله إلى تبوك . واستعمل عليا على
المدينة . فسأل علي النبي في ذلك . فأجابه ( إنما خلفتك لما تركت ورائي .
فارجع فاخلفني في أهلي ، وأهلك . فأنت منى بمنزلة هارون من موسى
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 22
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٢