وكان عمر يؤوى ، بالمدينة ، من يتهددهم بطش الحجاج في العراق
لكن الوليد ولى الحجاج على الحج سنة 92 ، فاستعفاه عمر من مرور
الطاغية بمدينة الرسول فقبل
ولم يكن عدل عمر مانعا ، بل ربما صار مقتضيا ، أن يعزله الوليد بعثمان
ابن حيان المري سنة 93 ، فأنزل الوالي الجديد النكال بالعلماء ، ومنهم ناسك
المدينة محمد بن المنكدر فقيه بنى تيم قبيلة أبى بكر وأخوال جعفر الصادق ،
وقذف أهل المدينة من فوق المنبر بقوله ( أيها الناس إنا وجدناكم أهل غش
لأمير المؤمنين في قديم الدهر وحديثه ) .
وامتدت يد البطش إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
( وجده عمرو عامل الرسول ) ، فأمر بحلق لحيته لولا أن عزل الخليفة الجديد
( سليمان بن عبد الملك ) عثمان بأبي بكر ذاته سنة 96 . وبقى أبو بكر أميرا
على المدينة حتى سنة 101 . واجتمع له القضاء والإمرة عليها في خلافة
عمر بن عبد العزيز .
ولما عزله يزيد بن عبد الملك بعد وفاة عمر ، بعبد الرحمن بن الضحاك بن
قيس عذب الوالي الجديد أبا بكر . فلما عزل عبد الرحمن سنة 104 ، حاقت
البأساء والضراء بعبد الرحمن ، حتى صار يلتمس الصدقة من سوء حاله .
وفي سنة 106 تولى إبراهيم بن هشام بن إسماعيل - وهو خال الخليفة
هشام بن عبد الملك - فبقى إبراهيم واليا إلى سنة 114 . ثم عزل بخالد
ابن عبد الملك بن الحارث بن أبي العاص ، فبقيت له الإمرة حتى
سنة 118 .
وخطب خالد على منبر الرسول ، فانتقص أولاد الرسول وأباهم عليا .
فقام إليه داود بن قيس فبرك على ركبتيه وقال : كذبت كذبت . حتى
حيل بينهما . ثم عزل بمحمد بن هشام بن إسماعيل أخي إبراهيم فبقى حتى
سنة 125 .
وكما ولى محمد وإبراهيم ابنا هشام ، لخؤلتهما لهشام بن عبد الملك ، ولى الوليد
ابن يزيد إمرة المدينة " خاله " محمد بن يوسف الثقفي . وأمره أن يعذبهما .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 122
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٢٢