وأحاط السفاح ببني أمية : دعاهم ، ومنحهم الأمان ، حتى إذا
اجتمعوا به أعمل رجاله السيوف فيهم . وكانوا نيفا وثمانين رجلا . وفي
سنة 133 قتل عما له من أشياعهم ثلاثين ألفا بالشام .
واستدعى عبد الله بن علي ، أخو داود ، وقائد جيش الشام ، الإمام
الأوزاعي أمام الشام إلى عسكره فسأله : ما تقول في بنى أمية ؟
قال : لقد كانت بينك وبينهم عهود . وكان ينبغي أن تفوا بها .
قال : ويحك . اجعلني وإياهم لا عهد بيننا .
يقول الأوزاعي ( فأجهشت نفسي وكرهت القتل . فذكرت مقامي
بين يدي الله فقلت ( دماؤهم عليك حرام ) فانتفخت عيناه وأوداجه وقال : ويحك لم ؟ قلت ( قال رسول الله : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث : ثيب زان ونفس بنفس وتارك دينه . قال : ويحك أوليس الأمر لنا ديانة ؟
أليس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى لعلي ؟ فسكت . . . وجعلت
أتوقع رأسي يسقط . . . وقال أخرجوه فخرجت ) .
وروى عبد الله بن علي رماحه من الدم بما لم يسمع التاريخ بمثله . حتى
إذا ولى أبو جعفر المنصور ( 136 - 158 ) - عزل زياد بن عبد الله بن
المدان عن المدينة بمحمد بن خالد القسري . وأمر بحمل زياد بن عبد الله
إلى العراق مكبلا بالحديد .
ثم عزل محمد بن خالد وولى مكانه رباح بن عثمان بن حيان سنة 141 . وهو ابن عم مسلم بن عقبة ( الذي يسميه البعض مجرم بن عقبة - فهو قائد
الجيش الذي دمر المدينة وارتكب الفظائع في معركة الحرة سنة 63 ) ففاخر
الناس بنقائصه قال أنا الأفعى بن الأفعى أنا ابن عثمان بن حيان وابن عم
مسلم بن عقبة المبيد خضراء كم المفنى رجالكم . فوثب عليه الناس فحصبوه
بالحصى ورموه بالحجارة .
وفي إمرته اقتحم الجند منازل أهل البيت فأخرجوا منها رجالهم إلى
السجون . ومرت مواكب أهل البيت في شوارع المدينة وهم في
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٢٤