ولم يتمهد الملك لابنه الوليد إلا بعد عشرين عاما من حكم عبد الملك .
فلقد بويع لابن الزبير بمكة سنة 64 من أهل الحجاز والعراق ومصر ،
فدارت رحى الحرب ، واستمرت بيعة العراق لابن الزبير حتى سنة 71
عندما قتل جند عبد الملك مصعب بن الزبير ، وهدموا قصر الخلافة
الزبيرية بالكوفة . وفي العام التالي استرجع " المدينة " لعبد الملك طارق
ابن عمر ، وفي سنة 73 قتل عبد الله بن الزبير ، واستسلم للحجاج أهل " مكة " .
وفي حياة الإمام جعفر كان على إمرة المدينة أبان بن عثمان حتى سنة 82
حين عزله عبد الملك بهشام بن إسماعيل ، الذي ضرب سعيد بن المسيب
سنة 85 من جراء رفضه بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك ، وطاف به في المدينة .
ثم عزل الوليد هشاما بعمر بن عبد العزيز سنة 87 . وعمر زوج أخته
وهو زوج أخت عمر . والأربعة حفدة مروان .
وأمر الوليد عمر أن يوقف هشاما للناس أمام دار مروان ، ولكل عنده
مظلمة . فمر الناس به يلمزونه ويغمزونه . فصاحب المعروف لا يقع وإن
وقع وجد متكأ . وكان هشام من كثرة ما أساء إلى علي بن الحسين ( زين
العابدين ) يقول : ما أخاف إلا من على زين العابدين - فلو أزرى به زين
العابدين لحق عليه الدمار من العابدين ومن العامة - لكن زين العابدين
ومواليه خاصته مروا به لا يتعرضون له بكلمة . فلما مروا وسلم هشام ،
صاح : الله يعلم حيث يجعل رسالته .
ورد عمر بن عبد العزيز لأهل البيت فدكا . وكان النبي قد أعطاها لفاطمة
الزهراء ولم يورثها أبو بكر وعمر لها . فكان اجتهاد عمر بن عبد العزيز خلافا
في الفقه مع أبي بكر ومع جده عمر بن الخطاب .
ومنع عمر الشعار الأموي الآثم . وهو سب علي . وزاد إنصافا
فاستعاض عنه شعارا تبدو فيه معاني التوبة النصوح والاستغفار من الذنوب ،
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٢٠