وهو الآية الكريمة ( ربنا اغفر لنا . ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) .
وكان معاوية قد استحدث نظام القصص ليثني القصاص على الخلفاء من
بنى أمية ويزينوا للناس حالهم . فأمرهم عمر أن يقصروا الثناء ( على المؤمنين ) .
وفي عمر يقول أحمد بن حنبل " ليس أحد من التابعين قوله حجة إلا عمر
ابن عبد العزيز " ويخاطبه كثير ، وهو من شعراء الشيعة ، بقوله :
وليت ولم تسبب عليا ولم تخف * مريبا ولم تقبل مقالة مجرم
وصدقت بالقول الفعال مع الذي أتيت فأمسى راضيا كل مسلم .
وفي العام التالي لولاية عمر على المدينة حج الوليد ، وبدا له أن يأمر
بتوسعة المسجد ، لتدخل فيه حجرات أمهات المؤمنين وبيت علي ، الذي
أذن له به النبي ، في حين ردم أبواب سائر الصحابة . فتصح الناس الخليفة
أن يعود إلى مقر الملك في دمشق ويصدر أوامره منها بتوسيع المساجد عامة
في مكة والمدينة وبيت المقدس ، وأن يبنى مسجدا بدمشق ، وبهذا يتحقق
غرضه دون أن يلومه الناس . فرجع إلى دمشق وأصدر منها أوامره .
وشق الأمر على أهل المدينة وتظاهروا عليه طالبين ترك ( الحجرات )
كما تركها صاحب الشريعة . فأصر الوليد وأنفذ ، لتنفيذ أمره ، بعثة من العمال
من بلاد الروم .
قال حبيب بن عبد الله بن الزبير لعمر ( نشدتك الله يا عمر أن تذهب
بآية من آيات الله تقول ( إن الذين ينادونك من وراء " الحجرات " أكثرهم
لا يعقلون ) . . . وطعن في بنى أمية ، وبلغ خبره الوليد بدمشق فأمر بجلده .
فجلد . ومضى زمن ومات خبيب . فكان عمر يقول كلما بشره بالجنة أحد :
( كيف . وخبيب على الطريق ! ) .
وفي سنة 91 حج الوليد فزار المسجد ، وخطب على منبر الرسول
قاعدا في كبرياء . فنفر الفقهاء . وترضى السادات . فاستفز الفقراء .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٢١