الأصفاد ، هزلهم العذاب والأيام الشداد : ثم سيقوا إلى الكوفة ، ليودعوا
السجن حيث حبسوا - كما يقول المسعودي في مروج الذهب - في سرداب
تحت الأرض لا يعرفون الليل من النهار حتى مات أكثرهم ،
ثم خر عليهم ، ليموت تحت أنقاضه الأحياء منهم ، ويدفن الذين سبقوهم
إلى الموت دون أن يعنى بهم أحد .
وبقى رباح حتى خرج محمد بن عبد الله ( النفس الزكية ) على المنصور
وقبض الخارجون على رباح وأدخلوه سجن المدينة هو وأخاه .
ولما انتهت الحرب عين المنصور على المدينة عبد الله بن الربيع الحارثي
فبقى حتى سنة 147 ثم عزل . فولى مكانه جعفر بن سليمان بن سلميان
ابن علي بن عبد الله بن عباس ، فبقى واليا حتى سنة 149 . وهو الذي أمر
بضرب مالك بن أنس حتى انخلعت كتفه وطافوا به في المدينة .
وفي ولاية جعفر بن سليمان مات الإمام الصادق .
* * *
بهذه الوجازة العجلي لأمر الولاة في نحو قرن من الحكم الأموي والمرواني
والعباسي للمدينة ، عاش فيه الإمام الصادق ، تتكشف أمور حسبنا أن ننبه
على بعضها الآن :
1 - ففي حكم بنى مروان ، لم يكن لأهل البيت ، بخاصة ، مشكلة
مع الدولة . وإنما كانت المشكلة لأهل المدينة عامة مع العاصمة .
أما خروج زيد بن علي زين العابدين سنة 121 وابنه يحيى سنة 125 ( 1 )
هامش
( 1 ) ادعى خالد بن عبد الله القسري ما لا قبل زيد وأبناء الصحابة . فدعاهم الخليفة هشام
ابن عبد الملك إلى العاصمة وسألهم فأنكروا مزاعمه . فأعادهم إلى واليه على العراق يوسف بن عمر
ليستحلفهم . وقيل إن هشاما لم يرد السلام على زيد فأغلظ له زيد في الكلام . وكان زيد في
الذروة من فقهاء العصر - ولما رجعوا إلى الكوفة استحلفهم يوسف فحلفوا . لكنه أبقاهم
محبوسين في انتظار رأى هشام . فأمره بإخلاء سبيلهم فخرج زيد من الحبس قاصدا القادسية . واجتمع
إليه شيعة الكوفة وطلبوا إليه الخروج على الخليفة وتعهدوا بنصره . فخرج إليهم ، فجمعوا له
أربعة آلاف رجل ثم انفضوا من حوله . فحارب حرب الأبطال حتى استشهد سنة 121 . فكان منهم
معه ما كان من آبائهم مع جده أي ( فعلوها حسينية ) كما قال .
ثم خرج ابنه يحيى فقتل سنة 125 .