في المدينة المنورة
ولى مروان بن الحكم إمرة المدينة لمعاوية سنة 42 . وكان مروان طلبة
الثوار على عثمان . لو تسلموه لما قتلوا الخليفة - كما قيل - وكان مروان
يبحث لنفسه في الفتنة عن مكان . ومن أجل ذلك رمى معاوية المدينة به ،
أو رماه بها ، من فور ولايته للسلطة وهو ابن عمه وابن عم عثمان .
كان معاوية يصرفه عن الإمرة ثم يعيده . وآثر مروان وأهله الإقامة
بالمدينة ، في الحالين ، على الذهاب إلى دمشق عاصمة بنى أمية ، حيث الصدارة
لغيره . وحسن صلاته بأهل المدينة . فلما وقعت مجزرة كربلاء كانت عواطفه
مع أهل بلدته .
ثم أجاءته الرياح إلى حيث نصبه أهله خليفة سنة 64 بعد اعتزال معاوية
ابن يزيد . ثم خلف مروان ابنه عبد الملك لتبقى خلافته عشرين عاما من
سنة 66 إلى سنة 86 . وفي عبد الملك يقول عبد الله بن عمر : إن لمروان
ابنا فقيها فاسألوه . لكنه بعد الخلافة صار ظلوما غشوما :
أدخل عليه الأسرى ذات يوم فأمر بضرب أعناقهم - دون استجواب !
فقال له رجل من أهل الشام كان يعرفه أيام تنسكه - لقد أقست الخلافة
قلبك . وكنت رؤوفا ! فأجاب : كلا . ولكن أقساه الضغن بعد الضغن .
كان يستنكر ضرب جيوش يزيد بن معاوية للكعبة سنة 63 في حصار
مكة ، حتى إذا ولى الخلافة ضربها الحجاج له في سنة 73 ! ولما سئل الحسن
البصري أن يقول قوله في عبد الملك بن مروان أجاب : ماذا أقول في رجل ،
الحجاج إحدى سيئاته ! ! .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١١٩