وقال ( ع ) : " اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه " . وقال
الصادق ( ع ) : " شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه عن الناس " .
وقال ( ع ) : " شيعتنا من لا يسأل الناس ، ولو مات جوعا " . وقال ( ع ) :
" ثلاث هن فخر المؤمن وزينته في الدنيا والآخرة : الصلاة في آخر الليل ،
ويأسه مما في أيدي الناس ، وولايته للإمام من آل محمد - عليهم السلام - " .
وقال ( ع ) : " إذا أراد أحدكم ألا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه ، فلييأس من
الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء إلا عند الله ، فإذا علم الله ذلك من قلبه ،
لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه " ( 71 ) . ثم طريق العلاج في قطع الطمع
وكسب الاستغناء قريب مما ذكر في علاج إزالة الحرص وتحصيل القناعة ، فتذكر .
ومنها :
البخل
وهو الامساك حيث ينبغي البذل ، كما أن الإسراف هو البذل حيث
ينبغي الامساك ، وكلاهما مذمومان ، والمحمود هو الوسط ، وهو الجود
والسخاء : إذ لم يؤمر رسول الله ( ص ) إلا بالسخاء ، وقيل له :
" ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط " ( 72 ) .
وقال تعالى : " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ( 73 )
فالجود وسط بين الإقتار والإسراف ، وبين البسط والقبض ، وهو
تقدير البذل والإمساك بقدر الواجب اللائق . ولا يكفي في تحقق الجود
والسخاء أن يفعل ذلك بالجوارح ما لم يكن قلبه طيبا غير منازع له فيه . فإن
بذل في محل وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يضايرها فهو متسخ وليس
بسخى ، بل ينبغي ألا يكون لقلبه علاقة مع المال إلا من حيث يراد المال
له ، وهو صرفه إلى ما يجب أو ينبغي صرفه إليه .
هامش
( 71 ) صححنا الأحاديث هنا - ابتداء من الحديث المروي عن علي عليه
السلام - على ( الكافي ) : باب الاستغناء عن الناس . و ( الوسائل ) : كتاب
الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 37 .
( 72 ) الإسراء ، الآية : 29 .
( 73 ) الفرقان ، الآية : 67 .