المؤمن على ما في يديه ، ولم يؤمر بذلك . قال الله تعالى :
" ولا تنسوا الفضل بينكم " ( 81 ) .
وروي : " أنه ما من صباح إلا وقد وكل الله تعالى ملكين يناديان :
اللهم اجعل لكل ممسك تلفا ، ولكل منفك خلفا ! " . والأخبار في ذم البخل
أكثر من أن تحصى ، مع أن تضمنه للمفاسد الدنيوية والأخروية مما يحكم
به الوجدان ولا يحتاج إلى دليل وبرهان ، حتى أن النظر إلى البخيل يقسي
القلب ، ومن كان له صفاء سريرة ، يكرب قلبه ويظلم من ملاقاته ، وقد
قيل : ( أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه ) .
وصل
السخاء
ضد البخل ( السخاء ) . وقد عرفت معناه ، وهو من ثمرة الزهد ، كما
أن البخل من ثمرة حب الدنيا . فينبغي لكل سالك لطريق الآخرة أن يكون
حاله القناعة إن لم يكن له مال ، والسخاء واصطناع المعروف إن كان له مال .
ولا ريب في كون الجود والسخاء من شرائف الصفات ومعالي الأخلاق ،
وهو أصل من أصول النجاة ، وأشهر أوصاف النبيين ، وأعرف أخلاق
المرسلين . وما ورد في مدحه خارج عن حد الاحصاء ، قال رسول الله ( ص ) :
" السخاء شجرة من شجر الجنة ، أغصانها متدلية إلى الأرض ، فمن أخذ
منها غصنا قاده ذلك الغصن إلى الجنة " . وقال ( ص ) : " إن السخاء من الإيمان
والإيمان في الجنة " . وقال ( ص ) : " السخاء شجرة تنبت في الجنة ، فلا
يلج الجنة إلا سخي " . وقال ( ص ) : " قال الله سبحانه : إن هذا
دين ارتضيته لنفسي ، وإن يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق ، فأكرموه
بهما ما استطعتم " . وقال ( ص ) : " ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء
وحسن الخلق " . وقال ( ص ) : " إن من موجبات المغفرة : بذل الطعام ،
وإفشاء السلام ، وحسن الكلام " . وقال ( ص ) : " إن السخي قريب من
الله ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد من النار " . وقال ( ص ) :
هامش
( 81 ) البقرة ، الآية 237 .