فقال : إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من أكرمه الناس اتقاء
لشره " . ويدل على جواز ذلك جميع أخبار التقية وأخبار المداراة . وفي
خبر : " ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة " . وقال بعض الصحابة :
" كنا نبشر في وجوه أقوام نلعنهم بقلوبنا " ثم جواز ذلك إنما إذا اضطر
إلى الدخول على ذي الشر ومدحه مظنة الضرر ، أما لو كان مستغنيا عن
الدخول والثناء أو عن أحدهما ، ومع ذلك أبدى بلسانه ما ليس في قلبه من
المدح ، فهو نفلق محرم .
ثم ضد النفاق استواء السر والعلانية ، أو كون الباطن خيرا من
الظاهر ، وهو من شرائف الصفات ، وكان الاتصاف به والاجتناب من
النفاق أهم مقاصد المؤمنين من الصدر الأول . ومن تأمل في ما ورد في ذم
النفاق وفي مدح موافقة الباطن مع الظاهر ، وتقدم الروية في كل قول وفعل
لم يصعب عليه أن يحافظ نفسه من رذيلة النفاق .
إنتهى الجزء الثاني
ويليه الجزء الثالث وأوله ( ومنها : الغرور )
جامع السعادات — صفحة 320
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٢٠