حتى طرحك النواة ، فإنها تصلح لشئ ، وحتى صبك فضل شرابك " ( 67 ) .
وقال ( ع ) " ضمنت لمن أقصد ألا يفتقر " وقال ( ع ) - : " إن السرف يورث
الفقر ، وإن القصد يورث الغناء " والأخبار في مدح الاقتصاد أكثر من أن
تحصى .
ثم إذا تيسرت له المعيشة في الحال ، فلا ينبغي أن يكون مضطربا لأجل
الاستقبال ، ويعتمد على فضل الله ووعده بأن الرزق الذي قدر له يأتيه
وإن لم يكن حريصا ولا مضطربا لأجله ولا يعلم لنفسه مدخلا يأتي رزقه منه
وقال الله تعالى :
" وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " ( 68 ) .
وقال : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 69 ) .
وقال رسول الله ( ص ) " أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث
لا يحتسب "
ثم ينبغي ألا ينظر إلى من هو فوقه ، بل ينظر إلى من هو دونه في التنعم
وفي مال الدنيا ، فإن الشيطان يصرف نظره في أمر الدنيا إلى من هو فوقه
ويقول : لم تفتر عن طلب الدنيا وأرباب الأموال يتنعمون في المطاعم والملابس
ويصرف نظره في أمر الدين إلى من هو دونه ، ويقول : لم تضيق على نفسك
وتخاف الله وفلان أعلم منك ولا يخاف الله ؟ قال أبو ذر ( ره ) : " أوصاني
خليلي رسول الله أن أنظر إلى من هو دوني ، لا إلى من هو فوقي في الدنيا
وقال ( ص ) : إذا نظر أحدكم إلى من فضله الله عليه في المال والخلق ،
فلينظر إلى من هو أسفل منه " .
ومنها :
الطمع
وهو التوقع من الناس في أموالهم ، وهو أيضا من شعب حب الدنيا ومن
أنواعه ، ومن الرذائل المهلكة . قال رسول الله : " إياك والطمع ، فإنه
الفقر الحاضر " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " إستغن
عمن شئت تكن نظيره ، وارغب إلى من شئت تكن أسيره
هامش
( 67 ) صححنا الحديث على ما في ( الوافي ) : 5 / 245 .
( 68 ) هود ، الآية : 6 .
( 69 ) الطلاق ، الآية : 2 - 3 .