وأحسن إلى من شئت تكن أميره " . وقال الباقر ( ع ) " بئس العبد عبد
له طمع يقوده " وبئس العبد عبد له رغبته تذله " وقيل للصادق ( ع ) ما الذي
يثبت الإيمان في العبد : قال : " الورع ، والذي يخرجه منه الطمع " ( 70 )
والأخبار في ذم الطمع كثيرة ، وكفى به ذما أن كل طامع يكون ذليلا مهينا
عند الناس ، وأن وثوقه بالناس واعتماده عليهم أكثر من وثوقه بالله ، إذ لو كان
اعتماده على الله أكثر من اعتماده على الناس لم يكن نظره إليهم ، بل لم
يطمع من أحد شيئا إلا من الله سبحانه .
وصل
الاستغناء عن الناس
ضد الطمع و ( الاستغناء عن الناس ) . وهو من الفضائل الموجبة
لتقرب العبد إلى الله سبحانه ، إذ من استغنى بالله عن غير الله أحبه الله .
والأخبار الآمرة بالاتصاف به والمادحة له كثيرة . قال رسول الله ( ص ) :
" ليس الغنى عن كثرة العروض ، إنما الغنى غنى النفس " . وقال لأعرابي
طلب منه موعظة : " إذا صليت فصل صلاة مودع ، ولا تحدثن بحديث
تعتذر منه غدا ، واجمع اليأس عما في أيدي الناس " . وقال ( ص ) :
" عليك باليأس عما في أيدي الناس ، فإنه الغني الحاضر " . وقال أمير المؤمنين
- عليه السلام - " ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ،
فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم
في نزاهة عرضك وبقاء عزك " وقال سيد الساجدين ( ع ) : " رأيت الخير
كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ، ومن لم يرج الناس
في شئ ، ورد أمره إلى الله تعالى في جميع أموره ، استجاب الله تعالى له
في كل شئ " . وقال الباقر ( ع ) : " سخاء المرء عما في أيدي الناس أكثر
من سخاء النفس والبذل ، ومروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة والتعفف
والغنى أكثر من مروءة الإعطاء ، وخير المال الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس " .
هامش
( 70 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) في باب الطمع كما أثبتناه ، لكن
في ( سفينة البحار ) : 2 / 93 ، رواه عن الصادق - عليه السلام - هكذا :
" قال : قلت : ما الذي يثبت الإيمان في قلب العبد ؟ قال : الذي يثبته فيه
الورع ، والذي يخرجه منه الطمع " .