المحجمة أو فوق ذلك فيقال له : هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا
رب ، إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دما ، فيقول : بلى ، سمعت من
فلان رواية كذا وكذا فرويتها عليه ، فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار
فقتله عليها ، وهذا سهمك من دمه " . وقال الصادق عليه السلام : " من
روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط من أعين الناس
أخرجه الله تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، ولا يقبله الشيطان " ( 50 ) .
وروي : " أنه أصاب بني إسرائيل قحط ، فاستسقى موسى مرات ، فما
أجيب . فأوحى الله تعالى إليه : إني لا أستجيب لك ولمن معك وفيكم نمام
قد أصر على النميمة . فقال موسى : يا رب ، من هو حتى نخرجه من بيننا ؟
فقال : يا موسى ، أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ ! فتابوا بأجمعهم ،
فسقوا " . وروي : " أن ثلث عذاب القبر من النميمة " .
ومن عرف حقيقة النميمة ، يعلم أن النمام شر الناس وأخبثهم ، كيف
وهو لا ينفك من الكذب ، والغيبة والغدر والخيانة والغل والحسد والنفاق
والافساد بين الناس والخديعة . وقد قال الله سبحانه :
" ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " ( 1 ) .
والنمام يسعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسد في الأرض وقال الله
" إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق " ( 2 ) .
والنمام منهم .
وقال رسول الله ( ص ) : " لا يدخل الجنة قاطع " : أي قاطع بين
الناس ، والنمام قاطع بينهم . وقال ( ص ) : " شر الناس من اتقاه الناس
نشره " : والنمام منهم ، والنمام أعظم شرا من كل أحد .
هامش
( 50 ) صححنا الحديث على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام
العشرة ، الباب 157 . وعلى ( أصول الكافي ) : باب الرواية على المؤمن .
( 1 ) البقرة ، الآية : 27 .
( 2 ) الشورى ، الآية : 40 .