نقل : أن رجلا باع عبدا ، فقال للمشتري : ما فيه عيب إلا النميمة ،
قال رضيت . فاشتراه ، فمكث الغلام أياما ، ثم قال لزوجة مولاه : إن
زوجك لا يحبك ، وهو يريد أن يتسرى عليك ، وأنا أسحره لك في شعره
فقالت : كيف أقدر على أخذ شعره ؟ فقال : إذا نام فخذي الموسى واحلقي
من قفاه عند نومه شعرات . ثم قال للزوج : إن امرأتك اتخذت خليلا
وتريد أن تقتلك ، فتناوم لها حتى تعرف . فتناوم فجاءته المرأة بالموسى ،
فظن أنها تقتله ، فقام وقتلها ، فجاء أهلها وقتلوا الزوج ، فوقع القتال بين
القبيلتين ، وطال الأمر بينهم .
ثم يلزم على ما تحمل إليه النميمة ألا يصدق النمام ، لأنه فاسق والفاسق
مردود الشهادة بقوله تعالى :
" إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 3 ) .
وأن ينهاه عن ذلك ، وينصحه ويقبح له فعله ، لقوله تعالى :
" وأمر بالمعروف وإنه عن المنكر " ( 4 ) .
وأن يبغضه في الله ، لكونه مبغوضا عنده تعالى ، وألا يظن بأخيه سوءا
بمجرد قوله ، لقوله تعالى :
وألا يحمل عمله على التجسس والبحث لتحقيق ما حكى له ، لقوله
تعالى : " ولا تجسسوا " . وألا يرضى لنفسه ما نهى عنه النمام ، فلا
يحكي نميمته ، فيقول : فلان قد حكى كذا وكذا ، فيكون به نماما ومغتابا .
وروى محمد بن فضيل عن الكاظم عليه السلام : " إنه قال له عليه السلام
جعلت فداك ! الرجل من إخواني يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه ، فأسأله
عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : يا محمد ، كذب
سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، فقال لك قولا
هامش
( 3 ) الحجرات ، الآية : 6 .
( 4 ) لقمان ، الآية : 17 .
( 5 ) الحجرات ، الآية : 12 .