لو أظهر أحد بعض فواحشك عند الناس كيف يكون حالك ، فقس عليه حال
غيرك ممن تكشف أنت بعض فواحشه . وقد ثبت ووضح من الأخبار
والتجربة : إن من يفضح يفتضح ، فيا حبيبي ، ترحم على نفسك وتأس بربك
فاسبل الستر على عيوب غيرك .
ومنها :
إفشاء السر
وإذاعته ، وهو أعم من كشف العيب ، إذ السر قد يكون عيبا وقد
لا يكون بعيب ، ولكن في إفشائه إيذاء وإهانة بحق الأصدقاء أو غيرهم
من المسلمين ، وهو من رذائل قوة الغضب إن كان منشأه العداوة ، ومن
رذائل قوة الشهوة إن كان منشأه تصور نفع مالي ، أو مجرد اهتزاز النفس
بذلك لخباثتها ، وهو مذموم منهي عنه قال رسول الله ( ص ) : " إذا حدث
الرجل الحديث ثم التفت ، فهي أمانة " وقال ( ص ) : " الحديث بينكم أمانة " .
وورد : " إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك " . وقال عبد الله بن سنان
للصادق عليه السلام : " عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : نعم ! قلت :
يعني سفلته ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره " ( 43 )
فصل
كتمان السر
ضد إفشاء السر كتمانه ، وهو من الأفعال المحمودة ، وقد أمر به في
الأخبار . قال رسول الله ( ص ) : " طوبى لعبد نومة ، عرفه الله ولم يعرفه
الناس ، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم تتجلى عنهم كل فتنة مظلمة
ليسوا بالمذاييع البذر ، ولا الجفاة المرائين " . وقال أمير المؤمنين عليه
السلام : " طوبى لعبد نومة ، لا يؤبه له ، يعرف الناس ولا يعرفه الناس
يعرفه الله منه برضوان ، أولئك مصابيح الهدى ، تتجلى عنهم كل فتنة ،
ويفتح لهم باب كل رحمة ، ليسوا بالبذر المذاييع ولا الجفاة المرائين " .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " قولوا الخير تعرفوا به ، واعملوا الخير
هامش
( 43 ) صححنا الأحاديث على البحار : 4 / 175 مج 15 ، باب تتبع
عيوب الناس .