فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم مروته ، فتكون
من الذين قال الله :
" إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب
شديد " ( 6 ) .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : " إن رجلا أتاه يسعى إليه
برجل ، فقال : يا هذا ، نحن نسأل عمن قلت ، فإن كنت صادقا مقتناك ،
وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير
المؤمنين " . ونقل : " أن رجلا زار بعض الحكماء ، وأخبره بخبر عن غيره
فقال : قد أبطأت عني الزيارة ، وبغضت إلي أخي ، وشغلت قلبي الفارغ
واتهمت نفسك الأمينة " .
تتمة
السعاية
السعاية هي النميمة ، بشرط كون المحكى له من يخاف جانبه ،
كالسلاطين والأمراء والحكماء والرؤساء وأمثالهم ، فهي أشد أنواع النميمة
إثما ومعصية ، وهي أيضا تكون من العداوة ومن حب المال وطمعه ، فتكون
من رداءة القوتين وخباثتهما . قال رسول الله ( ص ) : " الساعي بالناس إلى
الناس لغير رشده " : يعني ليس ولد حلال . وذكرت السعاة عند بعض
الأكابر ، فقال : ما ظنك بقوم يحمد الصدق من كل طبقة إلا منهم ؟
ومنها :
الافساد بين الناس
وهو في الأكثر يحصل بالنميمة ، وإن لم يوجب كل نميمة إفسادا .
ولا ريب في كونه من المهلكات المؤدية إلى النار ، قال الله سبحانه :
" الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن
يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ( 7 ) .
هامش
( 6 ) صححنا الحديث على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام
العشرة ، الباب 157 . والآية من سورة النور : 19 .
( 7 ) البقرة ، الآية : 27 .