سنة ، فيكون قاطعا للرحم ، فينقصه الله تعالى ثلاثين سنة ، ويجعل أجله
إلى ثلاث سنين " ( 32 ) . والأخبار الواردة في فضيلة صلة الرحم وعظم
مثوباته أكثر من أن تحصى ، وما ذكرناه كاف لتنبيه الغافل .
المراد بالرحم الذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شئ لا
تنبيه
المراد بالرحم
المراد بالرحم الذي يحرم قطعه وتجب صلته ، ولو وهب له شئ لا
يجوز الرجوع عنه ، هو مطلق القريب المعروف بالنسب ، وإن بعدت النسبة
وجاز النكاح . والمراد بقطعه أن يؤذيه بالقول أو الفعل ، أو كان له شدة
احتياج إلى ما يقدر عليه زيادة على قدر حاجته ، من سكنى وملبوس ومأكول
فيمنعه ، أو أمكنه أن يدفع عنه ظلم ظالم ولم يفعله ، أو هاجره غيظا وحقدا
من دون أن يعوده إذا مرض ، أو يزوره إذا قدم من سفر ، وأمثال
ذلك . فإن جميع ذلك وأمثالها قطع للرحم . وأضدادها ، من دفع الأذية
ومواساته بماله ، وزيارته ، وإعانته باللسان واليد والرجل والجاه وغير
ذلك ، صلة .
ثم الظاهر تحقق الواسطة بين القطع والصلة ، إذ كل إحسان ، ولو كان
مما لا يحتاج إليه قريبه وهو محتاج إليه ، يسمى صلة ، وعدمه لا يسمى قطعا .
ومنها :
عقوق الوالدين
وهو أشد أنواع قطيعة الرحم ، إذ أخص الأرحام وأمسها ما كان
بالولادة ، فيتضاعف تأكد الحق فيهما ، فهو كقطيعة الرحم ، إما يكون
ناشئا من الحقد والغيظ ، أو من البخل وحب الدنيا ، فيكون من رذائل
إحدى قوتي الغضب والشهوة . ثم جميع ما يدل على ذم قطيعة الرحم يدل
على ذم العقوق ، ولكونه أشد أنواع القطيعة وأفظعها ، وردت في خصوص
ذمه آيات وأخبار أخر كثيرة ، كقوله تعالى :
هامش
( 32 ) صححنا الأخبار هنا كلها على ( أصول الكافي ) : باب صلة الرحم .
وعلى ( سفينة البحار ) : 1 / 514 .