وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر
أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 33 ) .
وقول رسول الله ( ص ) : " كن بارا واقصر على الجنة وإن كنت عاقا
فاقصر على النار " . وعن أبي جعفر ( ع ) قال : " قال رسول الله ( ص ) في
كلام له : إياكم وعقوق الوالدين ، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف
عام ، ولا يجدها عاق ، ولا قاطع رحم ، ولا شيخ زان ، ولا جار إزاره
خيلاء . إنما الكبرياء لله رب العالمين " . وقوله ( ص ) : " من أصبح مسخطا
لأبويه ، أصبح له بابان مفتوحان إلى النار " . وعن أبي جعفر ( ع ) قال :
" إن أبي ( ع ) نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي والابن متكئ على ذراع
الأب ، قال : فما كلمه أبي مقتا له حتى فارق الدنيا " . وقال الصادق ( ع ) :
" من نظر إلى أبويه نظر ماقت ، وهما ظالمان له ، لم يقبل الله له صلاة " .
وقال الصادق ( ع ) : " إذا كان يوم القيامة ، كشف غطاء من أغطية الجنة
فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام ، إلا صنفا واحدا "
فقيل له : من هم ؟ قال : " العاق لوالديه " . وقال ( ع ) : " لو علم
الله شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه ، وهو من أدنى العقوق . ومن العقوق
أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما " ( 34 ) . وسئل الكاظم ( ع )
عن الرجل يقول لبعض ولده : بأبي أنت وأمي ! أو بأبوي أنت ! أترى
بذلك بأسا ؟ فقال : " إن كان أبواه حيين فأرى ذلك عقوقا وإن كانا قد
ماتا فلا بأس " .
والأخبار في ذم العقوق أكثر من أن تحصى ، وورد في بعض الأخبار
القدسية : " بعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ! لو أن العاق لوالديه يعمل
بأعمال الأنبياء جميعا لم أقبلها منه " وروي أيضا : " أن أول ما كتب الله
في اللوح المحفوظ : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، من رضي عنه والداه فأنا منه
راض ، ومن سخط عليه والداه فأنا عليه ساخط " . وقد ورد عن رسول
هامش
( 33 ) الإسراء ، الآية : 23 .
( 34 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب العقوق . وعلى
( مستدرك الوسائل ) : 2 / 631 كتاب النكاح ، وعلى ( الوسائل ) : كتاب
النكاح .