وطيب الكلام معه عند دخوله وخروجه وعلى المائدة ، والخروج معه إلى باب
الدار إذا خرج ، قال رسول الله ( ص ) : " إن من سنة الضيف أن يشيعه إلى
باب الدار " . ومما ينبغي له ألا يستخدم الضيف ، قال الباقر ( ع ) : " من
الجفاء استخدام الضيف " . وكان عند الرضا ( ع ) ضيف ، فكان يوما في
بعض الحوائج ، فنهاه عن ذلك ، وقام بنفسه إلى تلك الحاجة ، وقال : " نهى
رسول الله ( ص ) عن أن يستخدم الضيف " .
فصل آداب الضيافة
ينبغي لكل مؤمن أن يجيب دعوة أخيه إلى الضيافة ، من غير أن يفرق
بين الغني والفقير ، بل يكون أسرع إجابة إلى الفقير ، وألا يمنعه بعد المسافة
عن الإجابة إذا أمكن احتمالها عادة . قال رسول الله ( ص ) : " أوصي الشاهد
من أمتي والغائب ، أن يجيب دعوة المسلم ولو على خمسة أميال ، ولا يمنعه
صوم التطوع عن الإجابة ، بل يحضر ، فإن علم سرور أخيه بالافطار فليفطر
ويحتسب في إفطاره أفضل ما يحتسب في صومه " . وقال الصادق ( ع ) : -
" من دخل على أخيه وهو صائم ، فأفطر عنده ولم يعلمه بصوم فيمن عليه ،
كتب الله له صوم سنة ، وإن علم أنه متكلف ولا يسر بإفطاره فليتعلل " .
وينبغي ألا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن ، ليدخل عمله في أمور
الدنيا ، بل ينوي الاقتداء بسنة رسول الله ( ص ) وإكرام أخيه المؤمن ، ليكون
في عمله مطيعا لله مثابا في الآخرة ، وأن يحترز عن الإجابة إذا كان الداعي من
الظلمة أو الفساق ، أو كانت ضيافة للفخر والمباهاة ، ومن كان طعامه حراما
أو شبهة ، أو لم يكن موضعه أو بساطه المفروش حلالا ، أو كان في الموضع
شئ من المنكرات ، كإناء فضة ، أو تصوير حيوان على سقف أو حائط ،
أو أحد آلات اللهو من المزامير ، وأمثالها ، أو التشاغل بشئ من اللهو واللعب
والهزل ، فكل ذلك مما يمنع الإجابة ، ويوجب تحريمها أو كراهيتها . قال
الصادق ( ع ) " لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله تعالى فيه ولا يقدر
على تغييره . ومن ابتلى بحضور طعام ظالم إكراها وتقية ، فليقلل الأكل ،
ولا يأكل أطايب الأطعمة " .
جامع السعادات — صفحة 119
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١١٩