ينصره على الإثم ، وإن كان ممن لا يحب الشكر ولا يطلب النشر ، فالأولى
أن يشكره ويظهر صدقته .
وينبغي لكل من يراعي قلبه أن يلاحظ هذه الدقائق ولا يهملها ، إذ
أعمال الجوارح مع إهمالها ضحكة للشيطان وشماتة له ، لكثرة التعب فيها
مع عدم تصور نفع لها ، والعلم بهذه الدقائق وملاحظتها هو العلم الذي ورد
فيه أن تعلم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة ، إذ بهذا العلم تحيى
عبادة العمر ، وبالجهل به تموت عبادة العمر .
وثانيها :
الهدية
وهي ما يعطي ويرسل إلى أخيه المسلم ، فقيرا كان أم غنيا ، طلبا
للاستيناس ، وتأكيدا للصحبة والتودد . وهو مندوب إليه من الشرع ،
ومع سلامة القصد والنية يكون عبادة . قال رسول الله ( ص ) : " تحابوا
تهادوا ، فإنها تذهب بالضغائن " . وقال ( ص ) : " لو أهدي إلي ذراع
لقبلت " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " لأن أهدي لأخي المسلم هدية
أحب إلي من أن أتصدق بمثلها " . وقال ( ع ) : " من تكرمة الرجل لأخيه
المسلم ، أن يقبل تحفته وأن يتحفه بما عنده ، ولا يتكلف له شيئا " .
وثالثها :
الضيافة
وثوابها جزيل ، وأجرها جميل ، وفضلها عظيم ، وثمرها جسيم . قال
رسول الله ( ص ) : " لا خير فيمن لا يضيف " . ومر ( ص ) برجل له إبل
وبقر كثير ، فلم يضيفه ، ومر بامرأة لها شويهات ، فذبحت له ، فقال ( ع ) :
" انظروا إليهما ، فإنما هذه الأخلاق بيد الله عز وجل ، فمن شاء أن يمنحه
خلقا حسنا فعل " . وقال ( ص ) : " الضيف إذا جاء فنزل بالقوم ، جاء
برزقه معه من السماء ، فإذا أكل غفر الله لهم بنزوله " . وقال : " ما من
ضيف حل بقوم إلا ورزقه في حجره " . وقال : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليكرم ضيفه " . وقال ( ص ) : " لا تزال أمتي بخير : ما تحابوا ،
وأدوا الأمانة ، واجتنبوا الحرام ، وأقرأوا الضيف ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا
الزكاة ، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين " . وقال ( ص ) :
جامع السعادات — صفحة 116
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١١٦