الضغث - حتى تفرغ " ( 35 ) . وقال ( ع ) : " لا تصرم بالليل ، ولا تحصد
بالليل ، ولا تضح بالليل ، ولا تبذر بالليل . فإنك إن فعلت ذلك لم يأتك
القانع والمعتر . فقلت : وما القانع والمعتر ؟ فقال : القانع : الذي يقنع
بما أعطيته ، والمعتر : الذي يمر بك فيسألك . وإن حصدت بالليل لم
يأتك السؤال ، وهو قول الله تعالى : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) عند
الحصاد ، يعني القبضة بعد القبضة إذا حصدته ، فإذا خرج فالحفنة بعد
الحفنة ، وكذلك عند الصرام ، وكذلك عند البذر . ولا تبذر بالليل ، لأنك
تعطى من البذر كما تعطى من الحصاد " . وقال الباقر ( ع ) في قول الله
تعالى ( وآتوا حقه يوم حصاده ) : " هذا من الصدقة ، ويعطي المسكين
القبضة بعد القبضة ، ومن الجذاذ الحفنة بعد الحفنة ، حتى يفرغ " . وفي
مضمون هذه الأخبار كثيرة أخر .
وخامسها :
القرض
وهو أيضا من ثمرات السخاء ، لأن السخي تسمح نفسه بأن يقرض
أخاه المحتاج بعض أمواله إلى حين استطاعته ، كما تسمح نفسه بأن يبذل
عليه أصل ماله ، والبخيل يشق عليه ذلك . وثواب القرض عظيم ، وفضله
جسيم . قال الباقر ( ع ) : " من أقرض رجلا قرضا إلى ميسرة ، كان ماله
في زكاة ، وكان هو في الصلاة مع الملائكة حتى يقبضه " . وقال الصادق
- عليه السلام - : " مكتوب على باب الجنة : الصدقة بعشرة ، والقرض
بثمانية عشر " . وقال ( ع ) : " ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه
الله ، إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة ، حتى يرجع ماله إليه ، يعني
أعطاه الله في كل آن أجر صدقة ، ذلك لأن له قضاءه في كل آن ، فلما
لم يفعل فكأنما أعطاه ثانيا وثالثا وهلم جرا ، إلى أن يقبضه " . وقال ( ع ) :
" لا تمانعوا قرض الخمير والخبز واقتباس النار ، فإنه يجلب الرزق على
أهل البيت مع ما فيه من مكارم الأخلاق " . وقال : " لا تمانعوا قرض
هامش
( 35 ) صححنا الحديث على ( الوافي ) 6 / 282 ، وعلى ( فروع الكافي ) :
كتاب الزكاة ، باب الحصاد والجذاذ . وكذا ما بعده .